هاشم معروف الحسني

86

أصول التشيع

الصفات والذات بعد الاتفاق على ثبوت صفات الكمال للّه وقع الخلاف بينهم في أنها عين ذاته أو أنها غيرها وزائدة على الذات ، ولا بد لتوضيح محل الخلاف وتحقيق ما ينبغي المصير إليه من البيان التالي : لا مجال للخلاف في أن صفات الخالق على نوعين : نوع لا ينفك عن ذاته تعالى بحال من الأحوال بنحو يكون ثبوت الوصف عين ثبوت الذات كالحياة والقدرة والعلم وما إلى ذلك صفاته الثبوتية ، ونوع من صفاته ينفك عنه وهي صفات الأفعال التي تتجدد وتوجد بعد أن لم تكن ، وبلا شك في هذا النوع من الصفات كالخالق والرازق ونحوهما ، وهذا النوع من الصفات لا بد وأن يكون حادثا ومتأخرا عن الذات ، لأن اتصافه بالخلق والرزق والمالك إنما يصح بعد وجود المخلوق والمرزوق والمملوك وكما يبدو أن النوع من الصفات خارج عن محل الخلاف بين المتكلمين والفلاسفة ، لأن من يذهب إلى أن هذا النوع من الصفات الإضافية الحادثة هي عين ذاته عليه أن يلتزم بأن اللّه حادث كما وأن القول بأنها غير ذاته ولكن ذاته محل لها يلزمه أن يقول بأن اللّه محل للحوادث ، ولم يذهب لذلك أحد ، واتفقوا على أن هذا النوع من الصفات الإضافية هي غير ذاته وزائدة عليها .