هاشم معروف الحسني
83
أصول التشيع
علم الله إن اللّه يعلم ذاته والكون بما فيه من أحداث كلية وجزئية ، ولا يتقيد علمه بزمان ومكان ، كما وأن علمه بالجزئيات كعلمه بالكليات ، وقد استدل المتكلمون على علمه تعالى بأنه قد أوجد الموجودات على أصلح الوجوه وأنفعها ونظمها تنظيما دقيقا محكما وتاما وأعطى لكل شيء خلقه ، ولا شيء أدل على علمه من الإحكام والإتقان وهو من البراهين الملموسة التي لا تقبل التشكيك والتأويل . كما استدل الفلاسفة على علمه بما حاصله أن كل شيء سوى اللّه من الممكنات ، وكل ممكن مستند إليه سبحانه إما ابتداء أو بالوسائط فذاته إذن هي العلة لكل شيء ، وهو يعلم ذاته بالضرورة ، والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول . وقيل أن اللّه لا يعلم الجزئيات والحوادث الفردية ، ولا يمكن أن يجهلها لأن الجهل بها نقصان واللّه منزه عنه ، والعلم بها يستدعي محذورين الأول أنه لو علم بالجزئيات لأصبح الممكن واجبا لأن علمه لا ينفك بحال من الأحوال عن المعلوم فإذا علم بوجود شيء فلا بد وأن يوجد وإلا انقلب علمه خطأ وجهلا واللّه منزه عنهما .