هاشم معروف الحسني

75

أصول التشيع

لحم ودم وأنه على صورة شاب أمرد ، وأضاف إلى ذلك جماعة من صوفية القرن الثالث أنه يمشي في الشوارع والأسواق ويلتقيه الناس ولا يعرفونه ، وقال بعض المشبهة من الحنابلة أنه على صورة شيخ أشمط ، وأضاف إلى ذلك بعضهم بأن طوله سبعة أشبار بشبر نفسه وأنه يجلس على العرش ويئط من تحته أطيطا ، أي يحن إليه حنينا وأنه يزيد عن عرشه من كل ناحية أربعة أصابع وينتقل من مكان إلى مكان ، وقال بعضهم : إنه يسكن على العرش من الجهة العليا ليشرف على خلقه ، وأضاف إلى ذلك بعضهم بأنه يركب حمارا وينزل عن عرشه في كل ليلة جمعة وينادي هل من تائب ؟ فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر لأغفر له . وقال داوود الظاهري وأتباعه من المجسمة : إن اللّه بعد طوفان نوح بكى على الناس حتى رمدت عيناه فعادته الملائكة من مرضه هذا الذي استمر به زمنا طويلا . ولعل المشبهة والمجسمة من أهل السنة قد أخذوا فكرة التجسيم والتشبيه من ظواهر بعض الآيات ومن الأحاديث التي رواها أبو هريرة وأمثاله من الكذبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ودونها محدثو السنة كالبخاري وأمثاله في مجاميعهم من غير تدبر لمضامينها ولا تحقيق في أسانيدها . ومن المعلوم أن السنة أنفسهم يلتزمون بتأويل القرآن في كثير من الموارد وبدون سبب لذلك كما يبدو للمتتبع في تفاسيرهم ومجاميعهم ، ويقفون مع النص الحرفي لبعض الآيات مع وجود عشرات القرائن والأدلة على أن المدلول الظاهري لتلك الآيات غير مرادفها ، ولا يمكن إرادته لما يترتب عليه من المحاذير التي لا يمكن الالتزام بها ومجاراتها في حين أن تفسير اليد بالقدرة في الآية : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ والوجه بآثاره أو رعايته في الآية وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ، وتفسير مجيء الرب في الآية وجاء ربك بالأوامر والنواهي والآيات البينات على وجود وتفسير الاستواء على العرش