هاشم معروف الحسني
76
أصول التشيع
بالاستيلاء على الكون إلى غير ذلك من التأويلات . هذا النوع من التأويل الذي يلتزمه الشيعة لتنزيه اللّه عما ألصقه به أكثر أهل السنة ليس بعيدا عن ظواهر تلك الآيات ولا غريبا عن مؤدياتها ومضامينها وتفرضه الأدلة العقلية والنقلية التي تنزه اللّه عن كل ما يشبه مخلوقاته . وقد نقل الدكتور محمد يوسف موسى في كتابه القرآن والفلسفة عن فخر الدين الرازي أن أول من قال بالتشبيه والتجسيم في الإسلام هم الروافض كما نسب إليهم ذلك غيره من مؤلفي السنة ، وليس ذلك بغريب على مؤلفي السنة وعلمائهم فقد نسبوا إليهم القول بالحلول والاتحاد والغلو وغير ذلك من مقالات محدثي السنة وفرقهم ، فالحلول والاتحاد والتناسخ والجبر والتجسيم وغير ذلك من المقالات التي تجر من ورائها الكفر والإلحاد كلها ظهرت في أوساطهم بين الظاهرية والأشاعرة وبعض المعتزلة والصوفية الذين ينتمون بأغلبيتهم الساحقة إلى المذاهب السنية كما أثبتنا ذلك في كتابنا بين التشيع والصوف . ومنذ وجد التشيع في مطلع الدعوة الإسلامية لم يذهب أحد ممن ينتسبون إليه إلى القول بالتجسيم ، وقد ألف علماء الشيعة مئات الكتب في تنزيه الخالق عن التشبيه والظلم وإرادة المعاصي وفعل القبيح والتكليف بما لا يطاق وما إلى ذلك من المواضيع التي أجازها عليه الأشاعرة وجماعة من المحدثين وقادة الفرق السنية وقد حكم جماعة من فقهاء الشيعة وعلمائهم بكفر المجسمة ، وجاء عن الإمام الرضا وغيره من أئمة أهل البيت عليه السّلام إن من قال بالتجسيم والجبر فهو كافر . أما بقية الصفات كالسميع والبصير والحي والمريد والدائم والباقي وغيرها فهو سميع وبصير ولكن لا بآلة ولا جارحة ومعنى سمعه وبصره أنه محيط بما يصلح أن يسمع ويبصر ، وعلى ذلك فمرجع حقي السمع والبصر بالنسبة إليه إحاطته بكل شيء وعدم خفاء شيء عليه ، لأن السمع والبصر الثابتان له لو كانا بآلة تشبه الآلات الموجودة لدى سائر مخلوقاته لزم كونه جسما مركبا من أجزاء