هاشم معروف الحسني
74
أصول التشيع
التجسيم والتشبيه من المتفق عليه بين الشيعة الإمامية منذ تأسيس التشيع في فجر الإسلام وحتى عصرنا الحالي ، وسيبقى من صلب المعتقدات الشيعية ، أن اللّه سبحانه ليس بجسم ولا بجوهر ولا عرض ولا في جهة أو زمان ومكان ولا يتحد بغيره أو يحل في شيء من مخلوقاته ، ذلك لأنه لو كان جسما لكان حادثا مفتقرا إلى حيز ومكان يحويه ويحل فيه ، ولو كان في مكان أو جهة لخلت منه بقية الأمكنة والجهات ولزوم كون المكان الذي حواه والجهة التي هو فيها قديمان مع العلم بأنه لا قديم غيره وكل ما في الكون حادث من فيضه ، هذا بالإضافة إلى أنه من لوازم التجسيم افتقاره إلى الغير كما بينا في الفصول السابقة . ولو كان عرضا لكان قائما بغيره ومحتاجا لسواه كما هو الشأن في غيره من الأعراض والماهيات التي يتوقف وجودها على غيرها . قال الظاهرية أتباع داوود الظاهري المتوفى سنة 270 ، وغيرهم من الحنابلة والكرامية ومن يجمعهم اسم المشبهة كالصوفية من حيث إنهم شبهوا الخالق بالمخلوق بما في ذلك أكثر الفرق الإسلامية ، قالوا : أن اللّه جسم ولكنهم اختلفوا في تركيبه وشكله ومكانه فمنهم القائل بأنه مركب من