هاشم معروف الحسني

7

أصول التشيع

ذهنيا ولا جسديا . . بهذا القدر من حسن تصريفه الأمور كانت له الطاقة المدهشة في أن يحضر في اليوم الواحد أكثر من حلقة دراسية ، وأكثر من حلقة مذاكرة ، وأن يمارس التدريس لأكثر من حلقة وكتاب . . غير أن الأهم من كل ذلك أنه كان يتعامل مع زملائه وتلامذته كأنه هو المستفيد دائما منهم في حين كان هو يفيد أكثر مما يستفيد . . من هنا كان السيد هاشم نموذجا في التواضع بقدر ما كان نموذجا في تنظيم عمله وتفكيره . . كل أخلاقه ومزاياه هذه سواء ما اكتسبه في نشأته برعاية والده السيد معروف ، أم ما ترسّخ فيه منها خلال طلبه العلم بالنّجف الأشرف ، هي جميعا أخذت تبرز وتتوهّج ، أكثر فأكثر ، منذ انتهت مرحلة طلب العلم ، وعاد إلى جبل عامل ليمارس مهمّته كرجل دين . . في مرحلته الجديدة تغيرت كل الظروف السابقة ، وجاءت ظروف مختلفة جدا . . وتبدلت شروط الحياة وشروط العمل ، بل تبدّلت حتى شروط التفكير . . بمعنى أن شخصيته الإنسانية أصبحت عرضة لأن تتكوّن من جديد بصيغة جديدة . وصار من الممكن والمحتمل أن تهتزّ شخصية طالب العلم حين ينتقل فورا إلى مرحلة عليه أن يواجه فيها الحياة والناس والأشياء والقضايا بوجه جديد ، وبشخصية جديدة ، بمواقف جديدة ، بعادات جديدة ، بمزاج جديد الخ ، الخ . . . وهنا الامتحان الكبير ، العسير ، الشاق . . . هنا التحوّل من شخصية طالب العلم إلى شخصية رجل الدين بكل ما تحتمل شخصية رجل الدين من صفات وصيغ عيش وتفكير ، ومن أشكال تعامل ، مع الناس ، مع الواقع الجديد . . . إنه التحول الصعب . فكيف إذن واجه السيد هاشم ظروفه الجديدة ، واقعه الجديد . . . هل اهتزت شخصيته الطالبية النموذجية أمام شخصية رجل الدين التي كان عليه أن يتقمّصها بسرعة دون اختلال ؟