هاشم معروف الحسني

8

أصول التشيع

أسئلة كثيرة من هذا النوع تحتشد في الذهن . . مع أن سيرة السيد هاشم النقية ، وفكره النقي ، يقدمان لنا الجواب عن كل هذه الأسئلة بارتياح دون مشقة . . فقد بقيا على نقائهما دون انكسار . . وبقي السيد هاشم الطالب النموذجي ، هو نفسه السيد هاشم العالم رجل الدين المرتجى . . بل أصبح أكثر نموذجية ، أي أكثر توهجا ، أي أكثر حضورا في ظروفه الجديدة منه في ظروفه السابقة كطالب علم . . . كل المزايا التي عرفناها في السيد هاشم طالب العلم في النجف الأشرف ، أثبتت حضورها الأبهى في العلامة السيد هاشم رجل الدين في جبل عامل : أخلاق التواضع والصدق وعفة اليد واللسان والضمير وبساطة العيش رغم وفرة أسباب العيش لديه . . كل هذه الأخلاق والصفات فيه ، برزت عنده بصيغتها الجديدة منذ بدأ حياته الجديدة كرجل دين . لكن هذه الأخلاق والصفات ذاتها اتخذت صيغتها الجديدة مسيّجة بسياج حصين منيع من الورع بأعمق معانيه وأكثرها شمولية ، إنه الورع الذي يصون صاحبه لا من مقاربة المحرّمات الدينية التعبّدية وحدها ، بل يصونه - أولا وآخرا - من مقاربة المحرّمات التعامليّة بخاصة : دينية ، واجتماعية ، وإنسانية ووطنية . . إن هذا النوع التعاملي من الورع ، هو ما يضع الفارق الحاسم بين الورع العادي والاستثنائي ، أو بين الورع السطحي والعمقي ، أو بين الورع الزائف والحقيقي . . ورع العلّامة السيد هاشم معروف كان ورعا ذا طبيعة شمولية ، أولا ، وكان - إلى ذلك - ورعا استثنائيا وعمقيا وحقيقيا . . نقول هذا لا اعتباطا ولا امتداحا . . وإنما نقوله اعتقادا واستنادا إلى الواقع والشاهد والملموس من سيرته النقية . . فنحن نعرف من سيرته هذه أنه :