هاشم معروف الحسني

58

أصول التشيع

جميع أنحاء الجسم بواسطة الشرايين التي لا يحصى عددها ، ثم يرجع إلى القلب بواسطة الأوردة ومرور الهواء الجديد الذي يجلبه التنفس لإصلاح الدم بعد فساده . ومرة أخرى يوجه القرآن نظر الإنسان إلى خلق الذكر والأنثى من جميع الكائنات الحية ، فيقول ومن كل خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ، وفي آية ثانية : فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا إلى غير ذلك من الآيات الكبيرة التي تؤكد أن جميع ما في الكون من حيوان ونبات وإنسان أوجد اللّه منه الذكر والأنثى لأن الحياة لا تنتظم بدون ذلك في جميع المخلوقات على السواء فهل من الممكن أن تكون الصدفة هي التي أوجدت هذا الازدواج . ولو تجاوزنا حدود العقل وافترضنا أن الكون وجد اتفاقا وبلا فاعل مريد ، وأن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين الإنسان ، فهل الممكن أن تتكرر الصدفة بوجود كائن آخر وآخر وآخر إلى ملايين الملايين يماثله في الشكل ويختلف عنه أشد الاختلاف في الغرائز والمواهب والإدراك وأكثر الإحالات . هذا بالإضافة إلى أن حدوث الكون بما فيه صدفة كما يدعي الجاحدون لا يحتم بقاؤه ودوامه محتفظا بتناسقه ونظامه فلماذا انتظم الكون بعد فرض وجوده صدفة ولم يعره التبعثر والانحلال وتعمه الفوضى كأن تشرق الشمس من المغرب أو تغيب في المشرق ويبزغ القمر تارة بدرا وأخرى مباشرة هلالا ويصير الليل نهارا والنهار ليلا ويلد الإنسان حيوانا والحيوان إنسانا إلى غير ذلك من المصادفات التي تلزم القائلين بأنه لم يوجد بإرادة حكيم قادر مدبر . وجاء في كتاب أضواء على الأرض والفضاء أنه يوجد في القارة الجنوبية المتجمدة نوع من الطيور تضع الأنثى منه بيضها في أشهر الشتاء