هاشم معروف الحسني
59
أصول التشيع
حيث تتلبد الثلوج تضعه في جيب من جلدها في الطرف الأعلى من رجلها ، ويبقى فيه البيض إلى أن يفرخ ويكبر الفرخ ويشتد ويصبح بإمكانه مقاومة الصقيع فعندها تتركه وشأنه ، فهل هذا الجيب وهذا التدبير وجدا صدفة كما زعم الجاحدون ؟ بدون إرادة حكيم مدبر ولماذا وجد في رجلها ولم يوجد في ظهرها أو محل آخر ؟ والسلام على علي بن أبي طالب عليه السّلام القائل : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه معه وصدق من قال : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد . هذه الحقيقة يدركها الإنسان بفطرته السليمة البعيدة عن الأوهام والشبه التي لا ترتكز على أساس من العلم والمنطق . وقد عبر عن هذا الواقع البدوي وهو ينكر على الجاحدين بقوله : البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام يدل على المسير سماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ، أفلا يدلان على اللطيف الخبير ؟ ومهما يكن الحال فالأدلة على وجود الخالق المدبر أكثر من أن تحصى وقد عرض قسما منها القرآن بمختلف الأساليب لأنه يخاطب أقواما ينكرون وآخرين يشركون ، وأقواما يعبدون الشمس والقمر وما صنعته أيديهم من الأحجار والأخشاب ، وقلما تخلو سورة من البراهين على وجوده ووحدانيته . هذا بالإضافة إلى الأدلة العقلية التي استدل بها المتكلمون والفلاسفة ، ولا بد وأن نشير إلى بعضها بالبيان التالي : وهو أن نسبة الوجود إلى الماهية إما أن يكون ضروريا كنسبة الجاذبية والحركة إلى الأرض ، وإما أن يكون ممتنعا كنسبة السكون لها ، وإما أن لا يكون شيء منهما ، والأول هو الواجب والثاني هو الممتنع ، والثالث هو المسكن لذاته ، ومن أحكامه ان ذاته لا تقتضي وجودا ولا عدما ، إذ لو اقتضت الوجود لكان واجبا ولو اقتضت العدم لكان ممتنعا ومن أمثلة ذلك هذا العالم ، فإنه بلحاظ ذاته لا مرجح لوجوده على عدمه ، ولا بد له من سبب