هاشم معروف الحسني
57
أصول التشيع
وكثيرا ما يدهش الإنسان وتبهره المكتشفات العلمية والأجهزة المخترعة على اختلافها لروعة ابتكارها ودقة تصميمها وسمو أهدافها ، ولو فكر الإنسان في نفسه وما تنطوي عليه من صنوف الأجهزة والجوارح وما تتصف به من سمو الإبداع ودقة التصميم وما تؤديه من الوظائف والأعمال لأصابه ما يشبه الذهول والدهشة ، ولم يعد يرى لتلك الأجهزة والمخترعات قيمة تستحق الوقوف عندها والتأمل العميق فيها بجانب القوى والمواهب الموجودة في الإنسان بالإضافة إلى تكوينه والمراحل التي مر بها إلى أن يصبح إنسانا ، أفلا يكفي الجاحدين ذلك كله دليل على وجود الصانع المدبر والخالق المبدع وصدق اللّه حيث يقول : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) . وقال سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ . وقال : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) . إلى كثير من الآيات الكريمة التي تعرضت لأكثر النواحي في خلق الإنسان وتكوينه ومواهبه التي لا تحصى منذ وجوده في أرحام الأمهات نطفة وعلقة ومضغة وعظاما وإنسانا كاملا مؤلفا من مئات الأجزاء وآلاف الشرايين والعروق لكل واحد منها مهمة يؤديها بأمانة وإتقان إلا إذا اصطدم بما يحول بينه وبين أدائها فيختل توازنه حينذاك . هذا بالإضافة إلى سمعه وبصره ونطقه وإحساسه وما ينفعل به من الحالات المختلفة بسبب ما فيه من الأجهزة التي تؤدي غايتها ويقوم كل منها بدوره ، كتحليل الطعام إلى عناصر مختلفة تتوزع على الجسم ليأخذ كل عضو منه حسب حاجته ، وتوزيع الدم من مكانه الرئيسي ، وهو القلب إلى