هاشم معروف الحسني
52
أصول التشيع
يشتمل الكتاب والسنة على أحد الأدلة العقلية فيصح الاستدلال بهما لدليل العقل لا من حيث كونه كتابا منزلا من عند اللّه . ولم يترك القرآن الكريم ناحية من النواحي التي تلفت نظر الإنسان إلى وجود الخالق المدبر إلا ونبه عليها وعرضها عرضا ينسجم مع أسلوبه وبلاغته بالمنطق السليم المقنع الذي يعتمد على الأسباب والمسببات وعلى البديهيات التي تنسجم مع الفطرة والعقل كما يبدو ذلك من آياته الكثيرة التي جاءت لتلفت نظر الإنسان إلى تنظيم الكون بسماواته وكواكبه وبحاره وجباله وسهوله وما بين ذلك من كائنات لها خصائصها وميزاتها وما إلى ذلك من الموجودات بما لا يدع مجالا للريب والتردد في أن هذا الكون العظيم العجيب بكل ما فيه من الذرة إلى أعظم الكائنات والموجودات لا يمكن أن يوجد تلقائيا أو صدفة بدون موجد مدبر . ولكي لا يذهب الإنسان بعيدا إلى بقية الكائنات فقد أرشده إلى التأمل في خلقه ونشأته وتركيبه ، ذلك لأن السماء بكواكبها وأجرامها وعجائبها والبحار ومحتوياتها وكائناتها الحية والأرض بما فيها من أصناف المخلوقات والنباتات كل هذه الكائنات ليست بأعظم ولا بأدل على وجود الخالق المدبر . وعلام نتلمس البراهين الفلسفية على وجود اللّه سبحانه ووحدانيته وهذا الكون زاخر بصنوف الآيات والبراهين على وجوده وهي تدعو إلى الإيمان والقناعة بيسر وسهولة لا تشوبهما أوهام الفلاسفة ولا غموض الفلسفة وعناؤها . ولعل من الخير للإنسان أن لا يسرف في البحث عن كنه اللّه تعالى وحقيقته لأن ذلك مما يستحيل على العقول إدراكه والتوصل إليه مهما اتسعت آفاقها وتعاظم وعيها ، ومتى كلفها الإنسان فوق وسعها وأرهقها يزجها في متاهات لا تحمد نتائجها .