هاشم معروف الحسني

47

أصول التشيع

هذا بالإضافة إلى أنه ليس لبيان هذه المعاني أهمية تستدعي موقف النبي في حرارة الشمس ، ليخطب في أصحابه فوق الرمال الملتهبة والوحي ينذر بالعقاب إن لم يبلغ المسلمين في ذلك الوقت بالذات . ومتى كان المسلمون يشكون في صداقة علي وصحبته للرسول وكونه ناصرا لدين اللّه لكي يقف النبي ويعلن للناس هذا الإعلان العام . وأي مناسبة بين أحد هذه المعاني وبين قوله ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأقرارهم له بذلك . ولقد ذكر الرواة أن عليا عليه السّلام جمع الناس في رحلة الكوفة أيام خلافته وفيهم بقية من أصحاب الرسول ، ثم قال : أنشد اللّه كل امرئ مسلم سمع من رسول اللّه يوم غدير خم ما سمع إلا قام ، فقام ثلاثون صحابيا منهم إثنا عشر بدريا فشهدوا بحديث الغدير سماعا من رسول اللّه . أتراه فعل ذلك ليثبت أحد هذه الاحتمالات من قول الرسول وكلهم حتى من نازعه الخلافة يعترف له بأوثق الصلات بالرسول وأمتن الولاء ، وأعظم الأثر في تكوين الإسلام وخدمة النبي والدين . وأخيرا فإن الصيغة التي استعملها النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في النص على ولاية علي من بعده ، هي من أوضح الصيغ التي يمكن أن يتأذى بها هذا المعنى إذا نظرنا إليها بعين الإخلاص والتجرد عن الأهواء . وليس غيرها بأوضح منها دلالة على ما تدعيه الشيعة الإمامية . ولو فرض أن النبي أتى بغيرها لم تنسد في وجه المفرقين أبواب الاحتمالات والتأويلات لتصرفهم عما يراد منها ولو إلى أبعد الاحتمالات . على أن الحديث قد اشتمل كما في بعض الروايات على قوله علي خليفتي من بعدي ، وكثير من الورايات التي صدرت منه بحسب المناسبات الخاصة ، وردت بهذه العبارة أيضا .