هاشم معروف الحسني

48

أصول التشيع

ولكن إخواننا بين منكر لها وبين من تأول مفادها بما ليس بمراد لصاحب الرسالة . وإذا أردنا أن نفتح باب التأويل والتلاعب في الأحاديث لا يبقى شيء إلا ويجوز فيه ذلك فتبطل حجية الظواهر الكاشفة عن مراد المتكلم ويؤدي ذلك إلى محق اللغة وعدم إمكان التفاهم . هذه صورة مجملة عن الخلافة الإسلامية عند الإمامية ، والأدلة كما تدل على أن الفكرة تكونت يوم افتتح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسالته تدل على ما تدعيه الشيعة من أنها حق إلهي ، كما كانت النبوة من قبل ، غايته أن النبي يتولى إصدار هذا البيان ويبلغه لأمته . ولم يكن حرص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على انتقال الحق من بعده لعلي احتكارا لهذا المنصب في ذريته لأنه زوج ابنته وأب لأولادها كما يميل إلى ذلك في عقيدة الشيعة . ذلك لأنه لا يعتمد في فكرته هذه على غير الحدس وقياس النبوة على غيرها من المناصب التي تجوز فيها الوراثة والاستئثار ، وقد خفي عليه أن الإسلام قد أعلن حربا لا هوادة فيها على هذه النواحي . بل كان ذلك منه بأمر من اللّه تطبيقا لمبدأ تقديم الأصلح على غيره والأرجح على المرجوح ومعرفة الأصلح والأرجح لا تتيسر في الغالب إلا عن طريق العالم بالسرائر والخبير بما تخفيه الأنفس وما يضمره الغد . والأمة مهما بلغت من الرقي والحضارة لا يمكن أن تصل إلى هذه الغاية كما نشاهد في أرقى الأمم اليوم وقبل اليوم ، تلك الأمم التي أصيبت بأسوأ أنواع النكسات والصدمات نتيجة لسوء تصرف الحاكمين واستئثارهم بخيرات الشعوب ومقدرات الأمم . فالكفاءة والمقدرة على إدارة شؤون الأمة ، وتطبيق مبادئ الإسلام تطبيقا يضمن العدل العام والحرية والمساواة ، كما يريد اللّه سبحانه هذه الصفات وغيرها بعد أن تجمعت في علي عليه السّلام اختاره اللّه للخلافة بعد نبيه ، ولم يطالب بها على أساس القرابة كما يذهب إلى ذلك العقاد في كتابه عبقرية الإمام .