هاشم معروف الحسني
42
أصول التشيع
جميع الأزمنة حتى بعد وفاته ولكن استثناء النبوة من بعده يعين المراد من العام ، ويكشف عن ظهوره في جميع الأفراد ، ويسقط عن الظهور في الفرد الخارج عنه وهو النبوة ، ويبقى حجة في كل ما كان لهارون من موسى من الوزارة والخلافة ووجوب طاعته في حياة النبي وبعدها حيث كان العام ظاهرا في جميع ما كان لهارون حتى النبوة . فحديث المنزلة بعد التأمل فيه ، وفهمه فهما صحيحا يكفي لإثبات الوصية والخلافة ، لا سيما وأنه لم يصدر منه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لمناسبة واحدة بل صدر منه بمناسبات كثيرة ، وفي بعضها كان يعقبه بما يرفع الالتباس والتشويش ، ويكشف لهم بكل صراحة عن مقصوده ، كقوله أنت ولي الأمر من بعدي وأمثال ذلك كما قدمنا . ومن جملة النصوص الصريحة فيما تدعيه الإمامة ما ذكره شارح النهج بسند ينتهي إلى زيد بن أرقم ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال ألا أدلكم على ما أن تسالمتم عليه لم تهلكوا : إن وليكم اللّه ، وإن إمامكم علي بن أبي طالب ، فناصحوه وصدقوه فإن جبرائيل أخبرني بذلك ، والرواية محكوم بصحتها بين علماء الحديث ، وهي صريحة في إمامة علي وكونه وليا من بعده ، ولذا أمر النبي أن يناصحوه ويصدقوه ، ولا معنى للمناصحة والتصديق إذا لم يكن له عليهم ولاية الإطاعة والمناصحة ، فالنبي بعد أن أعلن أنه إمامهم أمرهم بمناصحته وتصديقه فيما يقول ، ويحكم في رعيته ، ولو كان إماما في العلم والفتوى كما يذهب إلى ذلك في شرح النهج في مقام تأويل الحديث المذكور لم يكن لأمر النبي أمته بمناصحته معنى معقولا يتناسب مع بلاغته وسمو تفكيره ، وكأن صاحب النهج رأى أن هذا التأويل لا يتفق وظاهر الحديث المذكور ، لذلك ذكر وجها آخر للتخلص مما يذهب إليه شيوخ المعتزلة ، من شرعية الخلافة على النهج الذي وقعت عليه فقال ما حاصله