هاشم معروف الحسني

43

أصول التشيع

أن الإمامة كانت لعلي بمقتضى هذا الحديث وغيره ، ولكنه أقرها في غيره وتنازل عنها لمن تقدمه في الحكم ولذلك توليناهم وقلنا بصحة خلافتهم ، إلى غير ذلك من التمحلات التي اضطرتهم إليها أمثال هذه الأحاديث الصريحة فيما تدعيه الشيعة . وإذا كانت الإمامة لعلي عليه السّلام بالجعل الإلهي كما هو المفروض في هذه الأحاديث ، وأن اللّه سبحانه أمر جبريل بأن يخبر النبي بذلك كما جاء في هذا الحديث فكيف يسوغ لعلي أن يتنازل لغيره ويقرهم على ولاية أمر الأمة ، وهل خفيت المصلحة عنه سبحانه وأدركها علي عليه السّلام حتى تنازل عما جعله اللّه له وأعطاه إياه ، ومتى ثبت أنه تنازل عن حقه وأقر غيره مختارا غير مكره ؟ ولقد فرضت عليه ظروف الإسلام في تلك الفترة من الزمن أن يعمل وإياهم صفا واحدا دفعا للأخطار التي أحدقت بالإسلام في ذلك الظرف العصيب . وللنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مواقف كثيرة نص فيها على ولاية علي عليه السّلام من بعده كان يتعمدها لأدنى مناسبة تقتضي ذلك .