هاشم معروف الحسني
37
أصول التشيع
الرواية عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللّه الصادق عليهما السّلام أن اللّه أوحى إلى نبيه أن يستخلف عليا ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل اللّه إليه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره اللّه بأدائه ، والمقصود منها أنك إذا تركت تبليغ ما أنزل إليك من ربك وكتمته ، كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك . ومما لا ريب فيه أن الآية الكريمة ، بعد ملاحظة ما ورد في تفسيرها وأسباب نزولها ، كما ورد من طرق الشيعة وغيرهم ، تدل دلالة واضحة أن اللّه سبحانه أمر نبيه أن يعين خلفا له يقوم بالأمر من بعده ، ولم يترك دينه الذي يساير الحياة ويعيش مع الزمن ، بدون حافظ لمبادئه عليم بأسراره وغوامضه ، لا ينجرف مع أهوائه ولا مع ميوله ونزعاته ، لا تغريه عظمة السلطان ولا ترهبه سطوة الحاكم . والآية الكريمة وإن لم تشتمل على ذكر علي وخلافته باللفظ الصريح إلا أن الحافظين لأسباب نزول آيات الكتاب من صحابة النبي وأئمة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس ، وجعلهم ملجأ للأمة وسبيلا إلى النجاة من الهلكة ، ذكروا السبب في نزولها وأوضحوا المراد منها . ولما هدده اللّه سبحانه بقوله : وإن لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ، لم يجد بدا من إصدار ذلك البلاغ العام بعد رجوعه من الحجة الأخيرة في حشد من المسلمين وعلى مفترق الطرق قبل أن يتفرق الناس ويذهب كل إلى وطنه . وهناك آيات كثيرة يستدل بها الشيعة على أن النبي قد استخلف عليا بأمر من ربه بملاحظة ما ورد في تفسيرها وأسباب نزولها من طريق إخوانهم أهل السنة ومن طريق أئمتهم الذين لا ينطقون إلا بلسان جدهم الأعظم صاحب الرسالة .