هاشم معروف الحسني
38
أصول التشيع
ونحن في كتابنا هذا نكتفي بهاتين الآيتين ، ونمر ببعض الأحاديث المتفق على صحتها عند الفريقين ، لنرى مقدار دلالتها على ما يدعيه الشيعة . ففي الحق اليقين عن أحمد بن حنبل في مسنده ، أنه لما نزل قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جمع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أهل بيته ثلاثين فأكلوا وشربوا ثلاثا ، ثم قال : من يقضي عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي وهو معي في الجنة ؟ فقال علي عليه السّلام أنا يا رسول اللّه ! فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنت . قال ورواه الثعلبي في تفسيره بعد ثلاث مرات ، في كل مرة يسكت القوم غير علي عليه السّلام ، وذكر في حاشية الكتاب المذكور هذه الرواية عن كتاب كنز العمال جلد 6 صفحة 397 ، وتاريخ الطبري جلد 2 صفحة 217 وكامل ابن الأثير جلد 2 صفحة 34 وفي شرح النهج عن أبي جعفر الإسكافي أنه قال : وروي في الخبر الصحيح أنه كلفه ، يريد بذلك أن النبي كلف عليا في بدء الدعوة قبل ظهور كلمة الإسلام وانتشارها بمكة ، أن يصنع له طعاما ، وأن يدعو له بني عبد المطلب ، فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم لكلمة قالها عمه أبو لهب فكلفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام ويدعو قومه ثانية ، فصنعه ودعاهم فأكلوا ، ثم كلمهم ودعاهم إلى الدين ، ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يؤازره منهم وينصره على دعوته أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده ، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده ، وقال أنا أنصرك على ما جئت به ، وأؤازرك وأبايعك ، فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ، هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فقاموا يسخرون ويضحكون ، ويقولون لأبي طالب أطع ابنك فلقد أمره عليك . وفي مجمع البيان قال واشتهرت القصة عند الخاص والعام ، ثم ذكر القصة التي نقلناها ، وفي المجمع روي عن أبي رافع هذه القصة وأنه جمعهم في الشعب وصنع لهم رجل شاة فأكلوا بأجمعهم ، وسقاهم عسا فشربوا كلهم ، ثم قال :