هاشم معروف الحسني

36

أصول التشيع

والإحسان إليهم ، ليرغب الناس في مثله بعد أن استحق صاحبه ذلك الجزاء الرفيع والمنزلة العالية . ومهما يكن الأمر فالآية الكريمة بعد الاتفاق على نزولها في علي عليه السّلام كما أجمعت عليه الأحاديث الصحيحة من طريق أهل السنّة والشيعة ، واشتمالها على كلمة الحصر التي يستفاد منها نفي الولاية عن غير الثلاثة المذكورين فيها ، تدل دلالة لا تقبل الريب على أن الولاية المجعولة لعلي هي من سنخ ولاية اللّه والرسول لأن الولاية ببقية معانيها لا تنحصر في الثلاثة كما دلت على ذلك الآيات الكثيرة . ولقد أضاف إليها علماؤنا جملة من الآيات الدالة على ولايته أمر الأمة بعد النبي ، بملاحظة ما ورد من الأحاديث في تفسيرها وأسباب نزولها . منها قوله تعالى في سورة المائدة يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . فلقد ذكر جماعة من المفسرين منهم الطبرسي في مجمع البيان عن تفسير العياشي ، بإسناده عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه أنهما قالا : أمر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن ينصب عليا إماما للناس من بعده فتخوف رسول اللّه أن يقولوا حابى ابن عمه ، ويطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى اللّه إليه هذه الآية ، فقام بتوليته أمر الأمة يوم غدير خم . قال في مجمع البيان وهذا الخبر بعينه قد حدثناه السيد أبو الحمد ، عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني ، بإسناده عن ابن عمير ، في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل . وفي مجمع البيان ما لفظه : وقد أورد هذا الخبر بعينه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره ، مرفوعا إلى ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في علي عليه السّلام ، وأمر النبي أن يبلغ فيه ، فأخذ رسول اللّه بيد علي عليه السّلام ، وقال من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه ، وقد اشتهرت