هاشم معروف الحسني
35
أصول التشيع
الصريح على توليته أمر الأمة بالشكل الذي ثبت للنبي من قبله . ولا ينافي ذلك الإتيان بصيغة الجمع في الصفات التي تعرف عن صاحب هذا الامتياز ، كما ورد في الآية الكريمة حيث قال سبحانه وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ لأن ذلك قد ورد كثيرا في كلام العرب ، وفي القرآن الكريم أيضا للتفخيم والتعظيم ، كما ذكر ذلك في مجمع البيان ، وفي كتاب الحق اليقين أن لفظ الجمع إما لتعظيم أو لشمول ذلك لسائر الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، وقد ورد التعبير عن المفرد بصيغة الجمع في قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ : ففي المراجعات لقد اجتمع المؤرخون والمفسرون أن القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده وأطلق اللّه سبحانه عليه لفظ الناس وهو مفرد . وحاصل النكتة في التعبير عن الواحد بلفظ الناس ، هو أن أبا سفيان أعطى نعيم بن مسعود عشرا من الإبل على أن يخوف المسلمين من المشركين ، فكره أكثر المسلمين الخروج مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بسبب إرجافه ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في سبعين فارسا من المسلمين ورجعوا سالمين ، فنزلت الآية في مقام الثناء والمدح لمن خرج مع النبي ، وجاء التعبير بلفظ الجمع لأنه أبلغ في مقام الثناء عليهم من لفظ المفرد الذي لا يكون له أثر في النفوس غالبا ، وفي المراجعات أن التعبير عن المفرد بصيغة الجمع ورد في هذه الآية أيضا ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ . ونقل عن المحدثين وأهل الأخبار والمفسرين أن الذي بسط يده رجل واحد من بني محارب وقيل من بني النضير . وذكر الزمخشري في كشافه كما نقل عنه في المراجعات ، أن النكتة في التعبير بلفظ الجمع هو ترغيب الناس بذلك العمل ، والاهتمام بشأن الفقراء