هاشم معروف الحسني
294
أصول التشيع
ونفس مطمئنة ، لا ليقدس الأحجار التي بني فيها ذلك الصرح المقدس ولا ليشاهد ذلك الذهب الوهاج ، وإنما يقصد من الزيارة والذكريات أن يعاهد اللّه في ذلك الحفل الذي يجمع مئات الألوف من الناس على اختلاف أوطانهم ولغاتهم ، وفي تلك البقعة المباركة التي أريقت على تربتها تلك الدماء الزكية وتقطعت فوقها تلك الأجساد الطاهرة ، في سبيل الحق والعدل والحرية ، أن يحيا ويموت على ما مات عليه علي والحسين وأبناؤهما الطيبون ويتخذ من سيرتهم درسا نافعا وسبيلا إلى ربه الكريم . وعندما يقف الزائر على قبور أولياء اللّه يقول : أشهد أنكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، ونصحتم للّه ولرسوله ، إني سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم ، محقق لما حققتم ، ومبطل لما أبطلتم ، فأسأل اللّه أن يجمعني معكم على الحق والهدى ، ويجعلني معكم في الدنيا والآخرة . يردد الزائر فضلهم في الزيارة ، ويمجد بطولتهم ويعتز بإبائهم وكرامتهم ويتمنى لنفسه ولمن يحب أن ينهج على نهجهم ويحيا ويموت على ما عاشوا وماتوا عليه . ولقد كان أئمة الشيعة يحرصون أشد الحرص ، لتبقى تلك المأساة حية في نفوس المسلمين يتحدثون بها في كل زمان وتصبح جزءا من حياتهم تدفعهم إلى الثورة على الباطل والإخلاص للحق والجهاد في سبيل مبادئ القرآن الكريم وسنة نبيه العظيم . ولقد قال الإمام الصادق لبعض أصحابه أتذكرون ما صنع بجدي الحسين ؟ لقد ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه سبعة عشر شابا من أهل بيته وإخوته ، ما لهم على وجه الأرض من مثيل ، ولم يقصد الإمام بذلك أن يستدر الدموع من العيون ولا أن يثير المشاعر والأحزان ، وإنما يريد بذلك أن يغرس