هاشم معروف الحسني

295

أصول التشيع

في نفوس الناس عظمة الحق ، والاستهانة بكل شيء في سبيله ، كما صنع جده الحسين عليه السّلام فضحى بكل ما لديه من مال وبنين وأخيرا بنفسه الكريمة وهي نفس رسول اللّه في سبيل العدل والحرية والمساواة وخير الناس أجمعين . ويقول الإمام الرضا عليه السّلام وهو يحدث أصحابه عما جرى على الحسين وصحبه الطيبين : فقل متى ذكرتهم ، يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما . يريد من أصحابه أن يكونوا مع أصحاب الحسين بروحهم وعزيمتهم ، وإيمانهم بمبادئ القرآن وسنن الأنبياء والمصلحين العاملين لخير الإنسان ، يريد أن يقول الإمام : لكل زمان ظالم كيزيد وجبار كعبيد اللّه بن مرجانة . فكونوا في زمانكم على الظالم الجبار ، كما كان أصحاب الحسين على يزيد وأتباع يزيد . وهكذا يجب أن يقول كل إنسان في كل زمان : يا ليتني أكون مع أصحاب الحسين لأفوز فوزا عظيما ، ولقد خاطبهم الإمام الصادق بقوله : أشهد أنكم أحياء عند ربكم ترزقون ، فهم الأحياء عند اللّه وعند الناس وما زالت ثورتهم من أنفع الدروس للإنسانية وحينما نحيي الحسين وأنصاره بقلوبنا وأرواحنا نحيي في الوقت ذاته كل ثائر على الظلم والطغيان على المستعمرين المستغلين وبخاصة أولئك الذين اغتصبوا بلاد العرب والمسلمين وشردوا أهلها من ديارهم وأوطانهم وأقاموا دولة من شذاذ الآفاق في بلادهم لتكون قاعدة لهم ينفذون منها للاستغلال والتسلط والقضاء على المثل التي جاء بها الإسلام وبقية الأديان . وفي عقيدتي أن الحسين بن علي عليه السّلام الذي نتمرغ على أعتاب حرمه باعتزاز لو كان في عصرنا هذا لمثّل مع إسرائيل وأعوانها نفس الدور الذي مثله في كربلاء ضد الظلم والطغيان والتسلط على حرية الإنسان وكرامته . لهذا تهدف الذكريات والزيارات ، التي يقوم بها شيعة أهل البيت ، ولهذه الغاية أمر أئمتهم بها ، وقد اتخذ أعداء الشيعة من هذه الذكريات