هاشم معروف الحسني
293
أصول التشيع
خدمة تكفل لها النجاح والسعادة لو قدر لها أن تسير على نهجهم القويم ، وسبيلهم الواضح ، أمعن حكام الجور في تعذيبهم وتشريدهم والدس عليهم وأمعنوا في معارضتهم غير مسلمين ولا مهادنين ، مهما بالغ الحكام في تعذيبهم والتنكيل بهم ، لتتوفر للإنسان حريته وكرامته التي وهبها له اللّه وأكدها الإسلام ، يستوحشون من الدنيا إذا لم تكن سبيلا لإسعاد الإنسان ، ويأنسون بالليل ووحشته ما دام اللّه معهم وإياه يعبدون ويقدسون . ولو أدرك ضرار آخرهم لوصفهم جميعا بمثل ما وصف به عليا يوم قال له معاوية صف لي عليا يا ضرار فوصفه بتلك الصفات التي أبكت معاوية على جحوده وطغيانه ولا أريد أن أذكر الآن فضائلهم ، فلقد دون لهم التاريخ ما لم يدون لغيرهم من المزايا الطيبة ، والآثار الحميدة بالرغم من الرقابة الشديدة التي وضعتها السلطات في زمانهم على الرواة وحفاظ السنن والأحاديث . وما زالت آثارهم أنفع ما يقدمه التاريخ للأجيال مهما بلغ الإنسان وتطورت الحياة ، والذي أريده أن ما تقوم به الشيعة من الذكريات والزرايات ، في كل عام لشهيد الإباء والعظمة ، والأئمة الهداة علي وبنيه لا يزيد عما هو متعارف عند جميع الناس من الاحتفالات والذكريات ، تكريما لما كانوا يعملون لأجله ، ويهدفون إليه من الجهاد المقدس ، والثورة على الظلم واغتصاب الحقوق والحريات ، وتكريما للبطولة والتضحية واعتزازا بالإباء والكرامة . ولم تكن أهداف علي وبنيه لشيعتهم ومحبيهم فحسب ، بل كانت للإنسانية جمعاء ، كرسالة الأنبياء والمصلحين . يحتفل الشيعي بذكرى الحسين عليه السّلام في العشر من المحرم من كل عام ، وفي أكثر أيام السنة وستبقى ذكراه بما فيها من المآسي والفظائع ماثلة لكل متشيع لأهل البيت ولكل مسلم آمن بمحمد ومبادئه وتعاليمه ، ويقصد الشيعي زيارة علي والحسين ويبذل في سبيل ذلك الأموال الطائلة ، بقلب خاشع