هاشم معروف الحسني

292

أصول التشيع

رأي الشيعة في زيارة قبور الأئمة إن من رجع إلى تاريخ الأمم على اختلاف عقائدها ونزعاتها ، يعلم أنها تقدس العظماء والقادة من أبنائها المصلحين ، ولربما تخرج بذلك على المألوف ، فترفعهم إلى حدود الآلهة ، كما حدث ذلك لعظماء الهند والصين وغيرهما من عظماء العالم ، فالذكريات تقام لهم على مدى الأعوام ، والألقاب الضخمة تكال لهم بلا حساب اعترافا لهم بالجميل ، وتقديرا لجهودهم المبذولة في خدمة الإنسانية ولكي تتخذ الأجيال من حياتهم دروسا ينهلون من معينها ويجنون من ثمراتها أشهى ما لذ لهم وطاب من المثل والتضحيات في سبيل خير الإنسان . ولم يكن للشيعة منذ بزغ فجر التشيع إلى اليوم الذي نعيش فيه ، عرف خاص ولا عادة تخالف المألوف عند الناس ، وإنما نهجوا في جميع حالاتهم نهج غيرهم من الأمم والطوائف رأوا في علي وبنيه أفضل ما أنجبته الإنسانية بعد الأنبياء ، وخير ما يقوم به العظماء والقادة من الأعمال ، فكانوا معهم أحياء وأمواتا كما ينبغي لأمة تريد أن تفي لعظمائها وقادتها ، فلم يرتفعوا بهم عن وظيفة المخلوق ولم يبلغوا بهم ما بلغته الأمم بعظمائها من قبل ، عظموهم أحياء وقدسوهم أمواتا ، لأنهم نهجوا نهج الرسول الأعظم وتمسكوا بكتابه ، لن يفترقا حتى يردا على رسول اللّه ، حاربوا الباطل وأهله ، وخدموا الإنسانية