هاشم معروف الحسني
281
أصول التشيع
وحفظ بيضة الإسلام ، وقتال الأعداء وغير ذلك من المصالح الراجعة لشؤون المسلمين . ولا يجب أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه ، لأن هذه المصالح تقوم بالمفضول وأما البترية والصالحية وهم أصحاب كثير النواء الأبتر ، فليس بين قولهم وقول من تقدمهم ، فيما يرجع إلى الإمامة وأصول الدين اختلاف جوهري غير أنهما يجيزا ظهور إمامين في عصر واحد ، كل واحد في قطر خاص . وما ذكرناه من رأي الزيدية في الإمامة واختلافهم في ترتيبها ، وعقيدتهم في الإمام لخصناه من ملل الشهرستاني ومن فرق النوبختي ، بعد أن عدد فرقهم وذكر منها الجارودية وهم أتباع زياد بن المنذر الملقب بسرجوب ، والعجلية ، والبترية ، نسب إلى الجارودية القول بأن جميع ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم من حلال وحرام ، هو عند آل النبي ، صغيرهم وكبيرهم فيه سواء حتى من كان في المهد ، ومن شك في ذلك فهو كافر باللّه . وما غير الجارودية فلا يرون هذا الرأي في أهل البيت ، ويرون أن العلم مشترك بينهم وبين سائر الناس ، ويمكن أن يكون لغيرهم ما لهم ، وأن يكون أعلم منهم ، وجميع من كتب عن الزيدية وتعرض لعقيدتهم ، لم ينسب إليهم الشذوذ والخروج على أصول الإسلام وفروعه الضرورية ، وإنما يختلفون مع غيرهم من المسلمين في أصل الإمامة ، وهم كما يخالفون الشيعة يخالفون فيها أهل السنة ، فهم بنظر الشيعة كغيرهم من المسلمين الحافظين لأصول الإسلام وفروعه ، كما جاءت في الكتاب الكريم ، والسنة النبوية الشريفة . ويرون لهم ما لغيرهم من الحقوق التي فرضت على المسلم لأخيه المسلم . والشيعة يرحبون بكل من ينتسب إلى التشيع على أن يكون معتدلا في عقيدته ، مواليا لأهل البيت كما حددوا الولاء لشيعتهم ، ذكر في كتاب اللّه ، ونسب يتصل برسول اللّه ، وولادة طيبة .