هاشم معروف الحسني

28

أصول التشيع

لأحد سواه ولم يترك الأمر للأمة لتختار لنفسها من ترتضيه لإدارة شؤونها ونشر تعاليم الإسلام لا سيما وأن الإمام يحتل مركز النبي ويجب أن تتوفر فيه أكثر مواهب النبي وصفاته ، وأن يكون أفضل الرعية من جميع نواحيه ، ولو أخلصت الشعوب في اختيارها وتجردت من النزعات والأهواء لما استطاعت أن تحيط بتلك المواهب التي يجب أن تتوفر في الحافظ للشريعة والقيم على شؤون الأمة ، والمكلف بتنفيذ الأحكام وتطبيق المبادئ . وإذا وقع الاختيار على غير الكفء تصبح تلك المبادئ في معرض الخطر وتكون مهددة بالزوال ، لا سيما أنها كانت يوم وفاة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، بعيدة عن نفوس الكثيرين ممن دخلوا في الإسلام وغريبة عما توارثوه من أسلافهم من العادات والتقاليد التي امتزجت بطبيعتهم وأصبحت جزءا من حياتهم فما أقربهم من الانقلاب على الأوضاع الجديدة إذا وجدوا الفرصة لذلك ، لهذا ولغيره كان لا بد للحافظ لتلك المبادئ أن يؤمن الخلف من بعده ، ولا يتركه لاختيار الشعب الذي يندفع مع أهوائه ومصالحه وشهواته ، ويكثر منه الخطأ في أكثر الأوقات ، ولقد كانت الظروف المحيطة بالإسلام في العام الذي انتقل به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى ربه تشكل خطرا على الإسلام أشبه بالظروف التي أحاطت به يوم بدأ يدعو الناس إلى عبادة اللّه ، فلقد ظهر مسيلمة الكذاب والأسود العنسي ، والنبي لا يزال حيا ، والقبائل العربية لم يكن إسلامها بشكل واحد ، فالكثير منها أسلم اندفاعا مع التيار الإسلامي الجديد ، ونرى في بعض الأسر القرشية من أعلن الإسلام وأضمر من ورائه شركه وحقده ، كما ذكر جماعة من المؤرخين عن أبي سفيان زعيم الأسرة الأموية ، فقد دخل الإسلام عام الفتح ، وأمّن النبي عليه الصلاة والسلام كل من دخل بيته ، وأفاض عليه من عفوه وكرمه فوق ما يتصوره إنسان من إنسان ، ومع ذلك فقد دخل المسجد يوم بويع الخليفة الثالث وهو يحسب أنه خال من غير أسرة الخليفة وحاشيته وقال : تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ،