هاشم معروف الحسني
29
أصول التشيع
فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من جنة ولا نار ، ولا حساب ولا عقاب ؛ وحاول مرات عديدة إيقاع الفتنة بين المسلمين كان أبرزها يوم عرض نفسه على علي عليه السّلام يمنيه النصر إن هو أعلن حربا على الصديق بعد أن بايعه الكثير من الناس ، ولكن عليا الحريص على مبادئ الإسلام لم يفته غرض أبي سفيان ، فقال له : واللّه إنك ما أردت بها إلا الفتنة ، وإنك طالما بغيت للإسلام شرا . وأمثاله كثيرون كانوا على استعداد للاندفاع في وجه الدعوة حين تساعد الظروف على ذلك ، وتاريخ حروب الردة أكبر شاهد على ما ندعيه ، في حين أن الدولتين الرومانية والفارسية كانتا تناصبان الإسلام أشد العداء ، وقد بدأهما النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم الحرب في حياته ، فجهز جيشا إلى الرومان قتل فيه جمع من أعيان المسلمين ؛ منهم القواد الثلاثة جعفر بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن رواحة ، وزيد بن حارثة . وقبيل وفاته كان يجهز جيشا من المسلمين ضم الوجوه من صحابة النبي بقيادة أسامة بن زيد ، وتوفي وهو يشدد القول على من يتخلف عن هذا الجيش ، هذا بالإضافة إلى الأخطار التي كانت تهدد دعوته في داخل عاصمته وما حولها عن طريق المنافقين الذين تستروا بالإسلام بعد أن عجزوا عن مقاومة تلك الدعوة بقوة السلاح فأخذوا يعملون في جو من السرية للإطاحة برسالة محمد ولو عن طريق اغتياله كما حاولوا ذلك أكثر من مرة . ولولا أن القرآن الكريم كان يفضحهم في محاولاتهم لتم لهم ما يريدون ، وحسبك شاهدا على ذلك سورة براءة وحدها التي أنزلها اللّه على رسوله بهذه المناسبات ، وسميت بالفاضحة لأنها فضحتهم وكشفت عن واقع أمرهم ، وإذا كانت الظروف المحيطة بالإسلام بهذا الشكل المخيف ، فهل يكون من الحكمة أن يترك النبي أمته ومبادئه والأخطار محدقة بدعوته في البلاد وخارجها بدون خلف له يكون أقدر أتباعه وأقواهم على تحمل المسؤوليات ، وأنفذهم بصيرة وأعلمهم بتطبيق تلك المبادئ التي أرادها اللّه أن تكون دستورا يرجع إليها الإنسان في