هاشم معروف الحسني
276
أصول التشيع
الشيعة ، وأما المختار الثقفي فقد ذكره التاريخ والباحثون في الملل والعقائد ، ونسبوا إليه بعض الأباطيل التي لا تتفق مع أركان الإسلام وأصوله . والفريق الكبير من علماء الشيعة الإمامية ينزه المختار مما نسب إليه من الأباطيل ، منهم العلامة الحلي وابن طاووس ، والمحقق الأردبيلي ، وغيرهم من أعيان العلماء . كما ذكر ذلك السيد عبد الرزاق وغيره فيما كتب حول تنزيه المختار ، ولقد ورد الحديث عن أئمة أهل البيت في الطعن عليه ، والبراءة منه ، وورد ما يدل على ولائه واستقامته في عقيدته ، وفي بعضها أن الإمامين السجاد وولده الباقر عليه السّلام كانا يترحمان عليه ويذكراه بأطيب الذكر . وليس من البعيد أن يكون للظروف القاسية التي كانت تحيط بالإمامين أعظم الأثر في ذمه والبراءة منه ، وليس في تمسكه بمحمد بن الحنفية دليل قاطع على أنه قال بإمامته ، ومن الغريب أن يكون أراد بذلك استجلاب الناس ، ليتم له ما أراد من التنكيل بقتله الحسين عليه السّلام وفي الوقت نفسه أراد أن يبقي الإمام الشرعي زين العابدين ، بعيدا عن التدخل بشؤون السلطان ، خوفا أن تناله يد السوء والبغضاء ، كما نالت أباه من قبله ، ومهما يكن حاله فلقد وقف موقفا لا ينساه له التاريخ ، ولا صاحب الرسالة وأبناءه أئمة الهدى ، حارب البغي والجور ، ونصر العترة الطاهرة وجرى على يده ما خفف عن أهل البيت من آلام تلك الفاجعة الأليمة ، التي بكى لها النبي قبل وقوعها بعشرات السنين ، وبقيت مرارتها في قلوب الأئمة من أهل البيت وشيعتهم طيلة حياتهم .