هاشم معروف الحسني

269

أصول التشيع

ذلك إلى الأرض فيملأها عدلا كما ملئت جورا . وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي عليه السّلام إلى ربه ، واجتمع على مقالته جماعة ممن كان من شيعة علي عليه السّلام وفي شرح النهج المجلد الثاني ثم ظهر المغيرة بن سعيد مولى بجيلة ، فأراد إن يحدث لنفسه مقالة يستهوي بها قوما وينال بها ما يريد الظفر به من الدنيا . فغلى في علي عليه السّلام ، وقال لو شاء علي عليه السّلام لأحيا عادا وثمودا وقرونا بين ذلك ، ثم تفاقم أمر الغلاة بعد المغيرة وأمعنوا في الغلو فادعوا حلول الذات الإلهية المقدسة في قوم من سلالة أمير المؤمنين ، وقالوا بالتناسخ وجحدوا البعث والنشور ، وأسقطوا الثواب والعقاب ، وقال قوم منهم إن الثواب والعقاب ملاذ هذه الدنيا ومشاقها ، وتولدت من هذه المذاهب القديمة التي قال بها سلفهم مذاهب أفحش منها قال بها خلفهم حين صاروا إلى المقالة المعروفة بالنصيرية وهي التي أحدثها محمد بن نصير النميري وكان من أصحاب الحسن العسكري عليه السّلام ، والمقالة المعروفة بالإسحاقية وهي التي أحدثها إسحاق بن زيد بن الحرث : وكان من أصحاب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر . وكان يقول بالإباحة وإسقاط التكاليف ، وقال في علي أنه شريك للرسول في النبوة . وأما محمد بن نصير فلقد ادعى أنه وكيل لأبي الحسن علي الهادي ، ففضحه اللّه بما أظهره من الإلحاد والغلو ، والقول بالتناسخ ، ثم ادعى أنه نبي أرسله علي بن محمد بن الرضا عليه السّلام ، وجحد إمامة الحسن العسكري ، ثم ادعى بعد ذلك الربوبية . وما جاء في فرق الشيعة للنوبختي مواقف لما في شرح النهج ، عن محمد بن نصير . وزاد النوبختي ، أن أتباع أبن نصير يسمون النميرية . ومن فرق الغلاة الكاملية أصحاب أبي كامل ، وهؤلاء كفروا جميع الصحابة بتركهم بيعة علي عليه السّلام ، وطعنوا في علي لأنه لم يطالب بحقه ،