هاشم معروف الحسني
268
أصول التشيع
الغلاة وأول هذه الفرق كما يدعي أكثر الكتاب أولئك الذين أفرطوا في الولاء لعلي عليه السّلام ونسبوا إليه الألوهية ، قال في المجلد الأول من شرح النهج : وأول من جهر بالغلو في أيامه عبد اللّه بن سبأ « 1 » ، قام إليه وهو يخطب فقال له أنت أنت ، وجعل يكررها ، فقال له ويلك من أنا ؟ فقال أنت اللّه ! فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه وعرضهم على النار ، فمن تاب ورجع خلى سبيله ، ومن أصر على مقالته أحرقه بالنار ، وكان عبد اللّه بن سبأ ممن أظهر التوبة ، وتشفع فيه عبد اللّه بن العباس فنفاه علي عليه السّلام إلى المدائن فأقام بها إلى أن قتل علي عليه السّلام ولما بلغه قتله قال : واللّه لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة ، لعلمنا أنه لم يمت ولا يموت ، حتى يسوق العرب بعصاه . ونقل هذه المقالة النوبختي في كتابه فرق الشيعة ، وقال الشهرستاني في المجلد الأول : الغلاة هم الذين غلوا في حق أئمتهم ، حتى أخرجوهم عن حدود الخليقة ، وحكموا فيهم بأحكام الآلهة . وفي الكتاب المذكور : لقد تشعبت أصناف الغلاة حين زعموا أن عليا حي لم يقتل ، وفيه الجزاء الإلهي وهو الذي يجيء في السحاب ، والرعد صوته والبرق سوطه ، وأنه سينزل بعد
--> ( 1 ) لقد أثبتت الدراسات العلمية أن عبد اللّه بن سبأ من الشخصيات الوهمية التي لا وجود لها في تاريخ المسلمين .