هاشم معروف الحسني
259
أصول التشيع
وناقل الإجماع إذا استند إلى مبادئ محسوسة توجب له العلم بموافقة قول الإمام من غير أن يستلزم ذلك بحسب العادة ، لا يخرج في هذه الحالة عن كونه حدسا لا تشمله أدلة الأخبار ، والأحكام لا تصاب بالحدس ، نعم إذا تيسر لمدعي الإجماع الاطلاع على أقوال جميع العلماء في عصر من العصور ، يحصل الاطمئنان بدخول الإمام معهم إذا لم يكن مخالفا في المسألة أو كان ، ولكن كان معلوم النسب ، ومهما يكن الحال فمدرك الإجماع عند الشيعة هو قول المعصوم الداخل مع المجمعين . وأما الإجماع عند أهل السنة فهو أصل من الأصول الشرعية قائم بنفسه ، واستدلوا عليه بحديث : « من فارق القاعة ، وخرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية » ورووا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا تجتمع أمتي على ضلال » وبقوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يد اللّه مع الجماعة . وغير ذلك كما حكاه الشيخ في كتاب العدة وغيره من المؤلفين في هذه المواضيع ، واستدلوا بالإجماع على شريعة خلافة أبي بكر ، وأكثر القائلين بحجيته عندهم بين من يخصه بإجماع الصحابة ، وبين من يشترط اتفاق أهل المدينة ، فلا بد من اتفاق الكل بالرأي ليتحقق الإجماع ومن ذلك تبين أن الإجماع الذي استدلوا به على خلافة أبي بكر لم تتوافر فيه الشروط المطلوبة بالإجماع لأن جماعة من أعيان المسلمين منهم العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام وغيرهما كانوا إلى جانب علي عليه السّلام ومع هذا الخلاف المفروض لا تكون مسألة الخلاف مشمولة ، لأدلة الإجماع المصطلح عندهم .