هاشم معروف الحسني

258

أصول التشيع

الإجماع كون المعصوم إحدى المجمعين ، ولا يضر خروج الواحد والاثنين والأكثر إذا عرفوا بأسمائهم ونسبهم ، للعلم ببقاء الإمام مع الباقين ، بل لو كان الإمام أحد ثلاثة ولم يعرف بعينه كان قولهم حجة بالغا المخالف ما بلغ ، قال العلامة : وكل جماعة قلت أو كثرت ، وكان قول الإمام في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع فيكون المدعي للإجماع يحكي قول الإمام بلا واسطة . والعلم بدخول الإمام مع المجمعين ، إما أن يكون عن طريق الحس كما إذا سمع قول الإمام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم ، فيعلم بقول الإمام وإن لم يعرفه بعينه ، وإما أن يكون لقاعدة اللطف كما يذهب إلى ذلك الشيخ الطوسي ، قال : إذا كان على القول الذي انفرد به الإمام دليل في كتاب أو سنة ، فلا يجب إظهار قوله لإمكان معرفته عن طريق الدليل ، وإلا وجب عليه إظهار من يبين الحق في تلك المسألة لأن وظيفته ذلك ولأن وجود الإمام لطف من اللّه سبحانه بعباده ليدلهم على ما يقربهم من مرضاته ، وقد يكون انكشاف قول الإمام لمدعي الإجماع عن طريق الحدس وهذا قد يكون منشؤه إخبار جماعة اتفق له العلم بعد اجتماعهم على الخطأ بحيث لو حصل لغيره كما حصل له ، لعلم بالمطابقة لقول الإمام وقد يكون منشؤه اجتهاد المخبر خاصة بأن يكون قد اعتمد على أصل أو قاعدة أو رأي بعض من يحسن بهم الظن بفنون فاعتقد بأن الكل يقولون بمقالتهم فادعى الإجماع . وهذا النوع لا إشكال بعدم حجيته ، لأنه بني على الحدس وهو لا يغني عن الحق شيئا ، ولا يكشف عن الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام والذي استند إليه الطوسي لا يثبت دخول الإمام مع المجمعين وصريح كلام المرتضى أن ذلك ليس بواجب عن الإمام بعد أن كانت الأمة هي السبب في احتجابه .