هاشم معروف الحسني
239
أصول التشيع
الأموية والعباسية ، وجرائم الحجاج الثقفي واخباره وعن التتر والزنج ، وفي شرح النهج للمعتزلي فصول حول هذه المواضيع ، وذكرها غيره من المؤرخين كاليعقوبي وغيره وهذا لا يعني أنه يعلم ما وراء المستقبل ، وإنما هو عن طريق وحي اللّه إلى رسوله كما ذكرنا . ولقد ورد في بعض الروايات أن الإمام الصادق وغيره كانوا يعرفون ضمائر بعض الأفراد ويخبرون بما في النفوس ، والشيعة لا تمنع من ذلك ، ولا تراه مستحيلا ، لجواز كونه عن طريق الفراسة وصفاء النفس ، أو عن طريق الإلهام من اللّه سبحانه ، وليس الإلهام من مختصات الأنبياء ، فقد حكى القرآن الكريم ما كان من قصة أم موسى ، لما اشتد فرعون في طلب الحوامل : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وعلى جميع التقادير فليس ذلك من شروط التشيع ، ولا من شروط القول بإمامتهم . قال المفيد في كتابه أوائل المقالات : إن الأئمة من آل محمد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ، ويعرفون ما يكون قبل كونه . . وليس ذلك بواجب في صفاتهم ، ولا شرط في إمامتهم ، وإنما أكرمهم اللّه به وأعلمهم للطف في طاعتهم والتمسك بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلا ، ولكنه وجب لهم من جهة السماع ، وأما إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد ، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، ولا يكون هذا لغير اللّه سبحانه . وقال رشيد الدين محمد بن شهرآشوب كما نقل عنه في التعليقة على الكتاب المذكور : النبي والأئمة يجب أن يعلموا علم الدين والشريعة ، ولا يجب أن يعلموا الغيب ، وما كان وما يكون ، لأن ذلك يؤدي إلى أنهم