هاشم معروف الحسني
225
أصول التشيع
تاللّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتته بنو أبيه بمثله * فغدا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما وقيل أن هذه الأبيات للبسامي ، وأيا كان قائلها فهي تعطينا صورة صادقة عن مبلغ ما كان يضمره خليفة المسلمين لأهل بيت النبي من العداء والنصب فلا غرابة إذا تحامل على الإمام الهادي وهو معاصر له وقد يتخوف منه على سلطانه . والشيعة في أيامه ، أكثر منهم في الأدوار السالفة وكلهم قال بإمامته ، وكانت الحاشية المحيطة بالمتوكل تدين بالنصب والعداء لأهل البيت ، كعلي بن الجهم ، ومحمد بن داود الهاشمي ، وأبو السمط ، فزينوا له الوقيعة بالإمام ، وخوفوه من كثرة الشيعة واتساع سمعته ، وما زالوا به حتى استدعاه إلى سامراء سنة ثلاث وثلاثين ، فكان الإمام تحت رقابته ، ومنع الناس من الاتصال به . خلا نفر من أصحابه كانوا يأتونه متسترين ، فيأخذون عنه ، ويبلغوا من لا يقدر على الوصول إليه ، ويكتبون بما يأخذون لأهل الأمصار النائية ، وفي المجلد الثاني من مروج الذهب : إن جماعة من حاشية المتوكل سعوا بأبي الحسن علي بن محمد إلى المتوكل ، وقالوا له أن في منزله سلاحا وكتبا وغيرهما ، فوجه إليه ليلا عددا كبيرا من الأتراك وغيرهم هجموا عليه في منزله على حين غفلة ، فوجدوه في بيت وحده مغلق عليه ، وعليه مدرعة من الشعر ، وليس في البيت شيء من الأثاث والفراش سوى الرمل والجص ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجها إلى ربه يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فأخذ على ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يشرب وفي يده الكأس . . .