هاشم معروف الحسني

224

أصول التشيع

والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا إن أثبتناها هنا ضاق بها الكتاب . وفي اجتماع العصابة على إمامة أبي الحسن عليه السّلام وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتبس فيه الأمر ، اغنانا عن إيراد الأخبار على التفصيل . وفي فرق الشيعة للنوبختي : أن أصحاب محمد بن علي عليه السّلام قالوا بإمامة ابنه علي بن محمد فلم يزالوا على ذلك سوى نفر منهم يسير عدلوا إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد ثم رفضوا إمامة موسى ورجعوا إلى امامة علي بن محمد الهادي عليه السّلام ولم يزالوا على ذلك حتى كانت وفاته بسر من رأى . فاستقبل الإمامة قبل أن يبلغ العاشرة من عمره كما استقبلها أبوه من قبل ، وبقي في المدينة إلى أن بلغ العشرين أو أكثر منهلا عذبا لرواد العلم ، وموئلا لشيعة آبائه الكرام يأخذون عنه أحكام الدين حتى اتسعت شهرته في إيران والعراق وسائر البلاد الإسلامية يرجع إليه القريب منه ، ويكتب إليه البعيد عنه في مشاكلهم ، وعاش زمنا على هذه الحالة . ورواية التذكرة تدلنا على مقدار عظمته في النفوس ، قال إن المتوكل بعد أن عرف ميل الناس إليه خاف منه ، فدعا يحيى بن هرثمة ، وقال : إذهب إلى المدينة وانظر حاله وأشخصه إلينا ، قال يحيى : فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ، ما سمع الناس بمثله خوفا على علي الهادي ، وقامت الدنيا على ساق لأنه كان كثير الإحسان إلى الناس ، معرضا عن الدنيا ، فجعلت أسكتهم وأحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه ، وأنه لا بأس عليه حتى هدأت الحالة ، وكان المتوكل معروفا بالعداء لأهل البيت ، وبلغ به العداء كما ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 236 ، وابن جرير الطبري ، أنه حرث قبر الحسين ، ومنع الشيعة من زيارته ونكل بهم وفرض عليهم الضرائب إن هم استمروا على زيارة الحسين عليه السّلام وإلى ذلك يشير ابن السكيت في أبياته التالية :