هاشم معروف الحسني
216
أصول التشيع
علي الرضا الإمام الثامن من أئمة الشيعة علي بن موسى الرضا عليه السّلام وذكر المسعودي في مروج الذهب أن الإمام موسى عليه السّلام قضى سنة ست وثمانين بعد المائة ، وكان قد مضى على خلافة الرشيد أربع عشرة سنة أو أكثر من ذلك ، وأن إمامة الرضا بعد أبيه عشرون سنة وسنه يوم وفاته خمس وخمسون سنة كما روى ذلك المفيد . عاش مع أبيه خمسا وثلاثين سنة ، والقسم الوافر منها كان في خلافة هارون والإمام موسى عليه السّلام في حبسه بين البصرة وبغداد مكبوت المشاعر لا يستطيع أن يجهر بالحق ويقوم بأداء رسالته ، وظل في تلك المدة تحت غطاء من الأحزان والألم ، لم تثر له ثائرة ولم يجهر بالخلاف على أحد من الحكام ، تجتمع إليه الحفنة بعد الحفنة من أصحاب أبيه ، تحت ستار من التقية ، ويشاهد ما يحز من نفسه الألم مصارع الأقربين من بني عمه وآل أبي طالب ، والشك يعترض الكثير من شيعة آبائه فيرجع بعضهم إلى غير الإمام الشرعي ، والبعض الآخر تصارعه الحيرة ، والحكام وأعوانهم البرامكة يضللون الرأي العام الشيعي في أمر الإمام موسى عليه السّلام ليرجعوا على إمامته ، والإمام الرضا يشاهد كل ذلك ولكنه لا يملك أن يفصح عما في نفسه