هاشم معروف الحسني

204

أصول التشيع

وسأله عمر بن عبيد عن قوله سبحانه : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى وما ذلك الغضب ؟ فقال أبو جعفر هو العقاب يا عمر ! أنه من زعم أن اللّه عز وجل زال من شيء ، إلى شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، إن اللّه لا يستفزه شيء ولا يغيره شيء ، إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة عنه في مقام المناظرة مع أهل الشبه والآراء الفاسدة . وكان يقول ما أنعم اللّه على عبد نعمة فشكرها إلا استوجب المزيد قبل أن يظهر شكره على لسانه ، وقال ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخل أو أكثر ، وقال واللّه لموت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا ، وروى عنه بعض أصحابه فقال : قال لنا محمد بن علي : أيدخل أحدكم يده جيب صاحبه فيأخذ منها ما يريد وهو لا يعلم ؟ قلنا : لا يا ابن رسول اللّه ! فقال : اذهبوا فلستم اخواننا كما تزعمون . وكان لا يمل من مجالسة الأخوان ويقول : بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا . ولقد نص على إمامته أبوه علي بن الحسين عليه السّلام بحضور نفر من خلص الشيعة ، كما ذكر في الكافي وغيره من كتب الحديث . وانتقل إلى جوار ربه وهو ابن سبع وخمسين سنة في أيام هشام ، وقيل في أيام يزيد بن عبد الملك سنة 114 وقيل غير ذلك ، ودفن في البقيع مع أبيه وعمه الحسن وجدته الصديقة عليهم السّلام .