هاشم معروف الحسني
205
أصول التشيع
جعفر الصادق الإمام السادس من أئمة الشيعة جعفر بن محمد الملقب بالصادق ، ولد سنة ثلاث وثمانين للهجرة ، وانتقل إلى ربه سنة مائة وثمان وأربعين ، فمدة إمامته خمس وثلاثون سنة ، أو أقل من ذلك حسب اختلاف الروايات في سنة وفاته وولادته . وعاش مع أبيه الباقر وجده زين العابدين أكثر من ثلاثين سنة ، قضى شطرا منها مع جده وأبيه الباقر في بيت لا عهد له إلا بالمصائب والمحن والنوازل ، جديد عهد بمأساة الدهر وكارثة الأيام والليالي فاجعة كربلاء ، وفي صباه شاهد كارثة عمه زيد وولده يحيى ، وسمع أنين المظلومين من شيعة آبائه الأطهار وعويل الأيتام ، فاستقبل في طفولته النكبات والأصوات المتعالية من الظلم والجور والتنكيل بالصلحاء من عباد اللّه . وعاش مع أبيه زمنا ليس بالقصير ، يلقنه فيه علوم الدين وشؤون الدنيا ، حتى بلغ فوق ما تبلغه طاقة الإنسان . وأجمع المؤرخون على أنه كان أعلم أهل زمانه وأورعهم وأنصحهم للّه ولأمة جده رسول اللّه وملأت آثاره دنيا العرب والإسلام . قال الشهرستاني : كان أبو عبد اللّه الصادق ذا علم غزير في الدين