هاشم معروف الحسني
203
أصول التشيع
أصحابه ، حتى أتى المدينة ، فاستأذن على أبي جعفر عليه السّلام ، فقيل له هذا عبد اللّه بن نافع ! فقال : وما يصنع بي وهو يبرأ مني ومن آبائي ؟ ثم قال الإمام لغلامه : أخرج إليه ، وقل له إذا كان الغد فأتني ، فلما أصبح دخل عليه عبد اللّه في أصحابه ، وقد جمع الإمام أبناء المهاجرين والأنصار وقال : فمن كانت عنده منقبة لعلي عليه السّلام إلا ذكرها . فتحدث جماعة منهم بما اشتهر من فضله ومناقبه ، فلم ينكر عبد اللّه الأزرق شيئا مما ذكروه ولكنه نسب له الكفر بعد تحكيم الحكمين في صفين ، فذكر الإمام عليه السّلام ومن معه حديث خيبر ، وقول النبي لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ثم استنطق الإمام خصمه فاعترف بصدق الحديث . فقال له أبو جعفر أخبرني عن اللّه سبحانه ، أحب عليا يوم أحبه وهل يعلم أنه يقتل أهل النهروان أو أنه لا يعلم ؟ وهنا أخذته الحجة من جميع نواحيه فإن قال لا يعلم فقد نسب الجهل إلى اللّه وإن قال أنه يعلم ، فإذا لم يستحقوا القتل كان علي مجرما بقتالهم ، واللّه لا يحب المجرمين فكيف أحبه اللّه . فقام الخارجي من مجلسه مخصوما ، وفي توحيد الصدوق عن عبد اللّه بن سنان عن أبيه قال : حضرت أبا جعفر عليه السّلام فدخل عليه رجل من الخوارج ، فقال له يا أبا جعفر عليه السّلام أي شيء تعبد ؟ قال أعبد اللّه ! قال رأيته ؟ قال لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه الناس ، موصوف بالآيات لا يجور في حكم ، ذلك اللّه لا إله إلا هو . فخرج الرجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وفي توحيد الصدوق عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر فقلت قوله عز وجل : يا إبليس ، ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ؟ فقال عليه السّلام اليد في كلام العرب القوة والعظمة . قال سبحانه : والسماء بنيناها بأيد ، أي بقوة . وقال : أيدهم بروح منه ، أي قواهم . ويقال لفلان عندي أيادي كثيرة أي فواصل وإحسان ، وله عندي يد بيضاء أي نعمة .