هاشم معروف الحسني
202
أصول التشيع
عالما نبيلا جليلا في زمانه كما يصفه الأخباريون . ويظهر من التاريخ أن سني إمامته بعد أبيه البالغة تسع عشرة سنة تهيأ له فيها ما لم يتهيأ لأبيه من قبل ، فلقد كثر الرواة عنه ، واتسع له المجال لنشر الحديث في مختلف الجهات ، وأصبح هو وولده الصادق عليه السّلام من أعظم المصادر الإسلامية في التشريع وغيره من فنون الإسلام . وروى عنه جابر الجعفي ، وهو من ثقات الرواة وأعاظم نقلة الحديث ، أكثر من خمسين ألف حديث . وروى عنه محمد بن مسلم وكان من أعيان أصحابه وأصحاب ولده الصادق ثلاثين ألف حديث ، وكثير غير هذين كزرارة وحمران ابني أعين وابن أبي يعفور والصيرفي والأعمش . وقد أدرك هؤلاء الصادق ورووا عنه أيضا ، وكانوا عنده من المقربين . ولعل الذي هيأ هذا الجو للإمام الباقر هو عدم تعرضه لأمر الخلافة واطمأن الحكام منه بذلك وقد أيقنوا بأنه لم يساهم في ثورة أخيه زيد وولده يحيى وعرفوا منه أنه كان يشير على أخيه وغيره من العلويين بالخلود والسكينة . وقد بدأ المسلمون في عصره يدرسون الدين عن طريق المنطق والمحاكمة العقلية ، فكثرت الشبه فيما يرجع إلى أصول الإسلام ، في التوحيد والقضاء والقدر والجبر والتفويض . وأراد الخلفاء أيضا أن تروج تلك البضاعة لتشغلهم عن التفكير في الخلافة وسوء تصرفات الحكام . وكان للإمام الباقر السهم الوافر في الدفاع عن العقيدة الإسلامية . وجاء في الوافي وغيره من كتب الحديث ، أن نافع بن عبد اللّه الأزرق كان يقول : لو علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا ، يخصمني أن عليا عليه السّلام قتل أهل النهروان ، وهو غير ظالم لهم لرحلت إليه . فقيل له ولا ولده ؟ فقال : أفي ولده عالم ؟ فقيل له : هذا أول جهلك . وهل يخلون من عالم ؟ قال فمن عالمهم اليوم ؟ قيل محمد بن علي ، فرحل إليه في جمع من