هاشم معروف الحسني

191

أصول التشيع

أن تدفعها إلى ابنك هذا . ثم أخذ بيده علي بن الحسين عليه السّلام وقال له : وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي وأقرئه من رسول اللّه ومني السلام . وفي رواية الوافي عن المفضل بن عمر في حديث طويل ، أن الحسن عليه السّلام استدعى محمد بن الحنفية وقال له : يا محمد بن علي إن الحسين بعد وفاتي إمام من بعدي ، إلى أن قال إن اللّه قد اصطفى محمدا ، فاختار محمد عليا ، واختارني علي للإمامة ، واخترت أنا الحسين . وغير هاتين كثير ، وكلها صريحة في إمامته وإمامة أخيه الحسن عليه السّلام . وقد ذكرنا فيما سبق قسما من الروايات الصريحة في إمامة الاثني عشر ، وأنه أبو الأئمة التسعة . ولقد بقي بعد أخيه الحسن عشر سنين قضاها في خلافة معاوية ابن أبي سفيان ، وحين جعل معاوية أمر الخلافة الإسلامية لولده يزيد من بعده ، كان عليه السّلام لا يدع فرصة إلا ويعلن فيها للملأ الإسلامي عن رأيه في تلك البيعة وعن مصير المسلمين إن استقام الأمر ليزيد بعد أبيه . ولما مات معاوية اضطربت أعصاب يزيد من الحسين عليه السّلام ، لعلمه بما له في نفوس المسلمين من العظمة والقداسة ، وأنهم لا يعدلون به أحدا إن هو تعرض لأمر الخلافة . فكان كل همه أن يستلب منه البيعة ، ليستغلها في إخماد كل ما يمكن أن يحدث ضد سلطتهم الجائرة ، التي استجاب لها الكثير من المسلمين بتأثير السيف والدينار ، وفي نفس الوقت يخدع بها الملايين من المسلمين . لذلك فقد أرسل إلى أمير المدينة يأمره بأخذ البيعة من الحسين خاصة ومن الناس عامة ، وكان من الطبيعي أن لا يتم له ذلك ، وأن لا ينزل الحسين عند طلبه . وبعد جدال دار بينه وبين أمير المدينة وحاشيته ، أعلن لهم الحسين عليه السّلام عن رأيه في خلافة يزيد بقوله : إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، ويزيد رجل فاسق معلن بالفجور ومثلي لا يبايع مثله . وخرج من المدينة قاصدا