هاشم معروف الحسني

187

أصول التشيع

أمية أراد أن يحتكر السيادة لنفسه ، وقد رأى الناس من هاشم الرجل الذي استطاع بحسن نواياه أن يمتلك القلوب والألباب . ولم تكن ثورة أبي سفيان على النبي من قبل ، إلا لأن الإسلام قد حطم الجبابرة وأعز المؤمنين ، وفضل جبيرا الحبشي الصالح على أبي سفيان القرشي الجبار ، ولم يكن معاوية بأطهر نفسا من أبيه وهو القائل يوم انتهت الخلافة الإسلامية إلى سليل أمية عثمان ، وقد دخل أبو سفيان مسجد النبي وهو يحسب أن ليس في المسجد إلا الخليفة وحاشيته ، تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار ، ولا حساب ولا عقاب إذن ليس بالغريب أن يقول معاوية في حشد من أهل الكوفة ضم أعيانهم ورؤساءهم إني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وكل شرط أعطيته للحسن لا أفي له فيه ، وبالفعل قال ذلك وشرع في تنفيذ مقالته ، فتتبع الشيعة بأشد أنواع الأذى والعذاب ، على يد الجبابرة من ولاته ، بالقتل تارة والتشريد والحبس أخرى ، ونظرا لتلك الأزمة العظيمة التي اجتاحت الشيعة ، قال الناس : أول ذل دخل الكوفة يوم سلم الحسن الأمر إلى معاوية ، وقال له جمع من شيعته الخائفين المشردين : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، وغير ذلك مما كان يضطرهم سوء صنيع معاوية وولاته إلى مفاجأة الحسن به ، وهو مع كل ذلك صابر على ما نزل به منتظر وعد ربه الذي وعد به عباده الصابرين . يذهب إلى بيت اللّه ماشيا في كل عام والنجائب تقاد بين يديه ويتفقد الأيتام والمساكين ، فيحمل إليهم الطعام وينفق عليهم من أمواله في السر والعلانية ، وينشر أحكام اللّه بين عباده . وأخيرا فما أحب معاوية أن يذهب من دنياه بدون أن يكون له خلف يتولى أمر المسلمين ليشاركه أوزاره ، فجعل ولاية العهد لولده المعروف عند الناس بالاستهتار بمقدسات الإسلام ، والسكر والفحشاء ، ولما علم أن