هاشم معروف الحسني
186
أصول التشيع
الطبيعي أن يحتل المقام الأسمى من نفوس المسلمين ، بعد أن شاهدوا صنع النبي معه ، وسمعوا قوله فيه ، بالإضافة إلى تلك المجموعة الهائلة من الفضائل التي كانت تحتشد في نفسه الكريمة . ولم تكن خلافته القصيرة ، بعد أن انتقل والده إمام الهدى إلى جوار ربه ضريبة على المسلمين استجابوا لها تحت تأثير القوة ، والإغراء بالأموال ، وإنما كانت بنظرهم رحمة تتصل حلقاتها من علي عليه السّلام إلى نبيهم الذي اختار لهم وأحسن الاختيار ، يوم قال : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا . ولكن النفوس الشرهة والأرواح الشريرة ، التي اشتراها معاوية بالأموال ، والنفوس الضعيفة التي سلبها الأمن والقرار ، استجابت لأمانيه ففقد الحسن عليه السّلام قوته التي كان قد أعدها لحرب معاوية بعد وفاة أبيه بأشهر قليلة ، وللرغبة والرهبة ، أثرهما الفعال في ذلك ، ولم يبق مع الحسن عليه السّلام إلا حفنة قليلة من ذوي البصائر والنيات الصادقة ، لا تستطيع القيام بهذا العبء الثقيل . ولم يغب عنه تخاذل أهل الكوفة عن أبيه من قبل ، حتى تمنى فراقهم بالموت أو القتل ، فاختار أصلح الطريقين لنفسه ولأمة جده ، فسلم أمر الخلافة إلى معاوية على كره منه ، بعد شروط وعهود أهمها الإحسان إلى شيعتهم ومساواتهم لسائر أفراد الأمة ، ورجوع الأمر من بعده إلى الحسن عليه السّلام ، ولكن معاوية الماكر ، لم يف للحسن بشيء مما عاهد اللّه عليه ، وأعلن سوء نواياه بعد أيام قليلة من توقيعه وثيقة الاتفاق يوم دخل الكوفة وخطب الناس ، فقال : إني ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ، ولكن لأتأمر عليكم ، ثم تناول شروط الهدنة بينه وبين الحسن عليه السّلام ، فقال ألا وإن كل شرط أعطيته للحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به بشيء منه . ليس بغريب أن يصدر من معاوية ذلك ، وإنما الغريب أن يقول غيره ويفي بما عاهد اللّه عليه ، فالنزاع بين أمية وهاشم ، من قبل لم يقع إلا لأن