هاشم معروف الحسني
182
أصول التشيع
هذا والنبي في البيت الذي توفي فيه ، وعلي منصرف بكله إلى تجهيزه واستقبال المعزين له بمصابه بالراحل العظيم ، قد شغله أمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن دنياهم بما فيها من منافع وأعراض فلم تشأ له نفسه الكبيرة أن يترك النبي جنازة ، ويذهب حيث اجتمع الفريقان لإثبات حقه الشرعي في الخلافة الإسلامية ، ولما دعي إلى بيعتهم تنكر لتلك المفاجأة وأدلى حجته البالغة فالتف حوله جمع ليس بالقليل من أهل البصائر والإيمان الثابت ومضي زمن وهو يجادل القوم ويذكرهم مواقف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويعيد إلى ذاكرتهم ما غاب عنها من النصوص التي تؤيد دعواه فأحس الكثير منهم بالمسؤولية وتجسمت لهم الأخطار ، إن هم مضوا مع التيار الإسلامي الذي غير وبدل . وفي تلك الفترة القصيرة كانت ردة جماعة من مسلمي العرب في الجزيرة ، وكانت نبوءة مسيلمة الكذاب واستغلاله الموقف الراهن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وتفشي أمر النزاع على الخلافة إلى خارج العاصمة الإسلامية ، فبدأ العصيان والتمرد على مبادئ الإسلام ، واتسعت حلقاتهما بين العرب ، فخشي علي عليه السّلام إن هو استمر على نزاعه مع القوم أن تبدد جهود محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أكثر من عشرين عاما ، ورجع إلى ماضيه اللامع الحافل بالخدمات الجليلة في سبيل توطيد دعائم الدين ، ونشر تعاليم الإسلام لأن مصلحة الإسلام بنظره قبل كل شيء ، وإذا كان يطالب بحقه في الخلافة فذاك لكي تعمل على بعث الدين قويا في نفوسهم ونشر تعاليم الإسلام ، والخلافة لا تساوي بحسابه شيئا إذا لم تكن طريقا لهذه الغاية . وهو القائل لابن عمه عبد اللّه بن العباس وهو يخصف له نعله ، واللّه إن إمرتكم لأهون عندي من هذه النعل ، إلا أن أحق حقا وأبطل باطلا . . . أما وقد توالت الأحداث ووقع ما لم يكن بالحسبان وانتشرت دعوة المرتدين ونبوءة مسيلمة وأساليبه المغرية ، والدين جديد لم يأخذ سبيله في