هاشم معروف الحسني
181
أصول التشيع
مالت قام يصلي ، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل ، فقامت خلفه تصلي ، ثم خرج غلام راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلي فقلت للعباس : ما هذا يا عباس ؟ قال : هذا محمد بن عبد اللّه ابن أخي . قلت : من هذه المرأة ؟ قال : هذه امرأته خديجة بنت خويلد ! قلت من هذا الفتى ؟ قال علي بن أبي طالب ابن عمه ! قلت : ما هذا الذي يصنع ؟ قال يصلي وهو يزعم أنه نبي ! ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام ، ويزعم أنه سيفتح على أمته كنوز كسرى وقيصر . ولقد اختلفت الروايات في سنه يوم إسلامه . ففي بعضها أنه كان له من العمر ثلاث عشرة سنة ، وفي بعضها الآخر اثنتا عشرة سنة ، وقيل أكثر من ذلك وأقل . ومهما يكن الحال فسواء كان أول المسلمين أو ثالثهم ، فقد استقبل الإسلام في صباه ، لم تدنسه آثام الجاهلية ولم يسجد لغير اللّه سبحانه وافتتح حياته بالجهاد بإيمان راسخ ، وإخلاص يقوده إلى التفاني والتضحية في سبيل الرسول ، ودعوته الميمونة . ورافق جميع التطورات التي مرت بها الدعوة ، فكانت الغزوات والحروب وهو في طليعة المجاهدين بلا منازع في ذلك . وتم للنبي الانتصار وحقق اللّه على يده ويد الرسول عزا للإسلام والمسلمين ، ونص النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على استخلافه من بعده في كثير من المناسبات ، وفي سنة وفاته بعد رجوعه من حجة الوداع كان النص العام على حشد من المسلمين لم يتفق أن تيسر له قبل ذلك . ولم يكن أحد من المسلمين يحتمل أن الخلافة ستكون إلى غيره ، إلى أن كانت وفاة الرسول الأعظم . وجرى بين المهاجرين والأنصار ما نقله إلينا التاريخ ، من تنافس على الخلافة أدى إلى تغلب المهاجرين واتفاق الكثير منهم على أبي بكر .