هاشم معروف الحسني
173
أصول التشيع
الإمامية إلا من شذ منهم ، وقد نطق به القرآن وتضافرت به الأخبار ، وفي حاشية الكتاب المذكور ، اتفق كافة فرق المسلمين على ثبوت الشفاعة لنبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم لكنهم اختلفوا في معناها ، فالمعتزلة قالوا بأنه يشفع للمؤمن الطائع ، وينتج من شفاعته زيادة المنافع ، وقال غيرهم أنها للعصاة والفساق من أهل الإيمان ، وينتج عنها سقوط العقاب عنهم . ومهما يكن فلا شبهة في ثبوتها للنبي والأئمة عند الشيعة . بل حتى لبعض الأولياء الصالحين . ويمكن أن يستدل على أصول ثبوتها ، بما جاء في الكتاب الكريم قال سبحانه : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا والمراد من الآية كما في مجمع البيان ، لا تنفع في ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره ، إلا شفاعة من أذن له اللّه أن يشفع ، ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء ، وفيها دلالة على أنها لا تقبل من أصحاب الذنوب ، لأن المذنب في أمس الحاجة إلى من يتوسط في أمره فلا يصلح أن يكون وسيطا لغيره كما تدل على ذلك الآية وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ، وفي سورة مريم لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ، بعد أن حكى عن المجرمين في قوله يوم نسوق المجرمين إلى جهنم وردا ، قال لا يملكون الشفاعة ، والمراد بذلك أن الشفاعة لا يملكها إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ، أي من عاهد اللّه والتزم بما عاهد عليه ، وأهل الذنوب والكبائر لم يلتزموا بما عاهدوا اللّه عليه من فعل الطاعات واجتناب السيئات ، وفي سورة المؤمن ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ فهي تدل على أن الشفاعة في يوم الحساب ، ولكن الظالم ليس له قريب ينفعه ولا شفيع يطاع قوله فيه . وفي سورة سبأ وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ، وإنما يأذن سبحانه لمن رضيه وارتضاه من عباده ، وهم الأنبياء والأولياء . وفي آية