هاشم معروف الحسني
174
أصول التشيع
أخرى وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ فهذه الآيات الكريمة تكاد أن تكون نصا في الشفاعة والأخبار الكثيرة عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعترته صريحة في ذلك ، ولقد قال الصادق عليه السّلام ليس منا من أنكر أربعة : المعراج ، وخلق الجنة والنار ، وسؤال القبر ، والشفاعة . ويظهر من بعض الأخبار أن الشفاعة تكون لبعض المذنبين دون بعض ، ويظهر ذلك مما رواه في الوافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال الذنوب ثلاثة : ذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قال الراوي : فبينها لنا يا أمير المؤمنين ! قال : أما الذنب المغفور ، فذنب عاقب اللّه فاعله في الدنيا ، واللّه أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرتين وأما الذنب الذي لا يغفره ، فظلم العباد بعضهم لبعض ، إن اللّه سبحانه إذا برز للخليقة ، أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي ، لا يجوزني ظلم ظالم ، ولو كفا بكف . وأما الذنب الثالث ، فذنب ستره اللّه على عبده ، ورزقه التوبة منه ، فأصبح خائفا من ذنبه ، راجيا لربه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب . والمراد بقوله فنحن له أي نشفع به إلى اللّه ، ويخاف أن يرد شفاعتنا ، ويعاقبه على ذنبه . وروى صالح بن عقبة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : قلت لأبي عبد اللّه رجل فجر بجارية أخيه ، فما توبته ؟ قال عليه السّلام : يأتيه فيخبره ، ويسأله أن يجعله في حل ولا يعود . قلت : فإن لم يجعله من ذلك في حل ؟ قال : يلقى اللّه سبحانه زانيا ، خائنا . قلت فالنار مصيره ! قال : شفاعة محمد وشفاعتنا تحيط بذنوبكم يا معشر الشيعة ، فلا تعودوا ، ولا تتكلوا على شفاعتنا ، فو اللّه ما نال شفاعتنا أحد إذا فعل هذا ، حتى يصيبه ألم العذاب ، ويرى هول جهنم . ويتأكد هذا المعنى في كثير من كلماتهم عليهم السّلام فقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه قال لفاطمة عليها السّلام : اعملي يا فاطمة فلن أغني عنك من اللّه شيئا . وقولهم : الجنة لمن أطاع اللّه ولو كان عبدا حبشيا ، والنار لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا .