هاشم معروف الحسني
167
أصول التشيع
آية تتضمن ذكر الخلود في النار فإنما هي في الكفار دون أهل المعرفة باللّه . وجاء في شرح التجريد للعلامة الحلي : أن المسلمين قد أجمعوا على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع ، واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين ، فالوعيدية « 1 » من المعتزلة قالوا بأنهم كالكفار مخلدون ، وذهب أكثر المعتزلة والأشاعرة وعامة الإمامية إلى أن أصحاب الكبائر لا يخلدون في النار وفرقوا بين صغار الذنوب وكبارها بفروق لا تخرج عن كونها اعتبارية أو إضافية . وبعد هذا الإيجاز قال : والحق أن عقاب أهل الكبائر ليس بدائم واستدل كذلك فيما استدل بقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، والإيمان باللّه ورسله من أعظم أعمال الخير ، وبأنه لو قلنا بأن صاحب الكبيرة من المخلدين في جهنم لزمنا أن نقول : بأن المطيع للّه إذا عصاه بكبيرة واحدة في آخر عمره كان مع المخلدين وذلك لا يقره العقل ، بل هو ظلم لا يجوز نسبته إلى اللّه لأنه يستلزم تجاهل جميع حسناته وصالح أعماله ، وليس من مذهبنا الإحباط كما تذهب إليه بعض الفرق السنية ، لقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، هذا بالإضافة إلى منافاته لحكم العقل ولأنه يؤدي إلى نسبة الظلم إلى اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
--> ( 1 ) الوعيدية هم القائلون بأن على اللّه سبحانه أن يفي بوعده ووعيده وهم أكثر المعتزلة لأنه وعد المطيعين بالنعيم وتوعد العاصين بالعقاب وكلاهما وعد يجب الوفاء به ، بينما يدعي الإمامية أن على اللّه أن يفي بوعده كرما منه وتفضلا ، وليس عليه أن يفي بما توعد به بمقتضى رحمته بعباده وعفوه كما وصف نفسه .