هاشم معروف الحسني
148
أصول التشيع
نهاية له ، وهم بين ما ذهبوا إلى أن النفس تتقلب في جميع الأجساد نباتية أو حيوانية ، وبين من يقصرون انتقالها إلى أبدان الحيوانات لا غير ، وبين من لا يجوزون دخول نفس الإنسان في غير جسم الإنسان إلى غير ذلك من أساطيرهم وخرافاتهم التي لا يعنينا إحصاؤها وإحصاء فروعها . وللهنود آراء أخرى حول البعث لا ترتكز على أساس من العلم والمنطق والتفكير السليم ( كالنرفانا ) بعد أن مر الهنود بمرحلة طويلة كانت عقيدة التناسخ من أوسع المعتقدات انتشارا بينهم ، وبالتالي أصبحت مبعثا لهموم الهندي وضجره من الحياة وفزعه من الموت ، وانتابه الخوف من المصير الذي يهوي إليه بعد موته من حيث عدم علمه بالكائن الذي تحل فيه روحه ، أهو كلب أو حمار أو حشرة من الحشرات أو نبتة من النبات ، فراح يفكر في الفرار من هذا المصير المشؤوم وبعد رياضات عنيفة وتأملات عميقة انتهى به الحال إلى مرحلة ( النرفانا ) وهي عودة الروح إلى المطلق حيث السكون والخمود ، إذا تخلى عن جميع شهوات نفسه وعن جميع حاجات جسمه ورغباته ولم يعد يحس بفرديته بحيث يبلغ مرتبة الفناء في المطلق والاتحاد بالكلي الذي انفصل عنه حينا من الدهر ويتلاشى كما تتلاشى الأنهار المتدفقة في البحار وتفقد أسماءها وأشكالها ، وبذلك الاتحاد يتخلص من العودة إلى الولادة من جديد كما يذهب القائلون بالتناسخ من تنقلهم بين الحيوانات على اختلافها إلى غير ذلك مما جاء عن معتقدات القدامى عن البعث وأشكاله ممن كانوا ينتسبون لأديان ابتدعوها لأنفسهم . وكما تحدث أصحاب الأديان عن البعث بطرقهم ومعتقداتهم تحدث عنه جماعة من الفلاسفة القدامى بأساليبهم الخاصة ( كفيثاغورس ) وأمثاله ، وجاء عنه أنه كان يقول : أن النفس إذا كانت طاهرة زكية من كل دنس