هاشم معروف الحسني
149
أصول التشيع
صارت بعد الموت إلى العالم الأعلى وسكنت في مسكنها الذي يلائمها ويجانسها ، وتصحب معها إلى عالمها العلوي جانبا من الجسد الذي كانت تلبسه في حياتها الدنيا ، وهذا الجانب الذي يصاحب الروح من الجسد إلى عالمها العلوي هو عبارة عن مادة لطيفة خالية من كل ثقل وكدر ، وهو على حد تعبيرهم جوهري النار والهواء اللذين يشتركان في بناء الجسد ، والجرم المؤلف من الماء والأرض فإنه يندثر ويفنى لأنه غير مشاكل للجسم السماوي . وملخص رأيه أن الروح يصحبها إلى عالمها العلوي الجوانب الشقيقة من الجسد ، أي أنها تحمل معها انطباعات الجسد الذي تلبست به والذي يحفظ لها ذاتية وشخصية ، وهو كما يفهم من كلامه أشبه بصورة الجسد التي تميزه عن غيره وما عدا ذلك من الجسد فإنه يندثر ويفنى إلى حيث لا رجعة . بينما يرى الفيلسوف هرقل الحكيم ، الذي عاش قبل الميلاد ، يرى أن يوم القيامة هو يوم الحشر للأموات جميعا الطيبين والأشرار وكل يلقى مصيره في ذلك اليوم حسبما قدمت يداه ، غير أنه يدعي أن السماء في النشأة الآخرة لا تبقى بها كواكب ، وكواكبها تهبط إلى الأسفل وتحيط بالأرض وما يهبط منها ما كان من أجزائها نارا خالصا ، وما كان منها نورا يبقى في محله ، والنفوس الشريرة الخبيثة تبقى في الأرض فيما تحيط بها الكواكب النارية التي هبطت إلى الأرض تعاقب بها إلى الأبد ، وأما النفوس الشريفة الطيبة فتصعد إلى العالم الذي تمخض نورا وبهاء وحسنا تتنعم فيها إلى الأبد أو اللّه سبحانه يمسح تلك الأنفس كل دهر مسحة فيتجلى لها حتى تنظر إلى نوره المحض الخارج من جوهره الحق . ويصور ( ايناذوقليس ) الفيلسوف اليوناني القيامة تصويرا خياليا ينتهي به إلى تخليص البشر بكامله من غير فرق بين الطيب والخبيث ويشترك في