هاشم معروف الحسني
129
أصول التشيع
بها وقد بلغ النبي ونص عليهم بأسمائهم وصفاتهم في عشرات المناسبات ولكن الأمة قد غيرت وبدلت وجرفتها الأهواء والشهوات إلى حيث انتهى إليه مصيرها الذي لا يعكس وجه الإسلام ولا يعبر عن واقعه الكريم وكان على المسلمين بعد النبي وبعد غيبة الإمام اختيار الحاكم الذي يسير في الأمة على خطاها صاحب الرسالة والأئمة من بنيه في جميع المجالات التي تفرضها مصلحة الإسلام والمسلمين في مختلف العصور . أما تسمية نصب الإمام باللطف أو بغيره من المصطلحات فلا يعدو أن يكون مجرد اصطلاح وتعليل لأمر صدر من اللّه سبحانه ولا يحيط بعلمه غيره وبلا شك فإنه لا يختار لهم إلا الأصلح والأنسب الذي يحقق لهم العزة والكرامة والسعادة في الدارين . ومهما كان الحال فلقد ادعى الأشاعرة بأنه لا يجب على اللّه نصب الإمام لا عقلا ولا شرعا لأنه لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء وفي الوقت ذاته فلقد أوجبوه على المسلمين شرعا لا عقلا واعتبروهم مسؤولين تجاه اللّه إذا هم أهملوا هذا الأمر ، واستدلوا على ذلك بإجماع الصحابة لأنهم بادروا على حد تعبيرهم إلى بيعة أبي بكر وتسليم الأمر إليه ومضى المسلمون من بعده مع بقية الحكام والخلفاء على ذلك وعلى هذا الأساس كانت خلافتهم صحيحة ونافذة ومن خرج عليها فقد خرج على إجماع المسلمين واستحق لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين كما يدعون ويزعمون بهذا النوع من التلفيق والتضليل . وعلى أساس هذا المبدأ فإن الاجماع الذي تم على خلافة علي عليه السّلام قد استقطب عامة المهاجرين والأنصار والأقطار ما عدا بلاد الشام التي كان يتحكم بمصيرها معاوية بن هند أشد الناس عداوة للّه ورسوله ، وقد خرج طلحة والزبير وعائشة ومن كان على شاكلتهم من المروانيين بعد أن بايعوا